الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ملاحظات
قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ [١].
ثمّ انّه يحلّ بكم القحط لسبع سنين متوالية فلا امطار و لا زراعة كافية، فعليكم بالاستفادة ممّا جمعتم في سنيّ الرخاء ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَ.
و لكن عليكم ان تحذروا من استهلاك الطعام إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ و إذا واظبتم على هذه الخطّة فحينئذ لا خطر يهدّدكم لانّه ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ ..
و يُغاثُ النَّاسُ اي يدركهم الغيث فتكثر خيراتهم، و ليس هذا فحسب، بل فِيهِ يَعْصِرُونَ المحاصيل لاستخراج الدهن و الفاكهة لشراب عصيرها .. إلخ.
ملاحظات
١- كم كان تعبير يوسف لهذه الرؤيا دقيقا و محسوبا، حيث كانت البقرة في الأساطير القديمة مظهر «السنة» .. و كون البقرات سمانا دليل على كثرة النعمة، و كونها عجافا دليل على الجفاف و القحط، و هجوم السبع العجاف على السبع السّمان كان دليلا على ان يستفاد من ذخائر السنوات السابقة.
و سبع سنبلات خضر و قد أحاطت بها سبع سنبلات يابسات تأكيد آخر على هاتين الفترتين فترة النعمة و فترة الشدّة.
اضافة الى انّه اكّد له على هذه المسألة الدقيقة، و هي خزن المحاصيل في
[١] كلمة «داب» على وزن «ادب» تعني في الأصل ادامة الحركة، كما انّها بمعنى العادة المستمرة، فيكون معنى الكلام:
عليكم ان تزرعوا تبعا لعادتكم المستمرة في مصر و لكن ينبغي ان تقتصدوا في مصرفه .. و يحتمل ان يكون المراد منه ان تزرعوا بجد و جهد اكثر فأكثر لانّ دأبا و دؤوبا بمعنى الجدّ و التعب ايضا، اي اعملوا حتّى تتعبوا.