الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - السّجن او مركز التّربية
كما انّ جملة وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ التي ستأتي في الآيات التالية، تدلّ على انّ الذي نسي هو الساقي.
و لكن سواء عاد الضمير على يوسف ام على صاحبه، فما من شكّ من انّ يوسف توسّل بالغير في سبيل نجاة نفسه! و بديهي انّ مثل هذا التوسّل للنجاة من السجن و من سائر المشاكل، ليس امرا غريبا بالنسبة للافراد العاديين، و هو من قبيل التوسّل بالأسباب الطبيعية، و لكن بالنسبة للافراد الذين هم قدوة و في مكانة عالية من الايمان و التوحيد، لا يمكن ان يخلو من إيراد، و لعلّ هذا كان سببا في بقاء يوسف في السجن بضع سنين، إذ لم يرض اللّه سبحانه ليوسف «ترك الاولى»!.
في حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: «عجيب من اخي يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق؟»
و
روي انّه قال: «لو لا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث» يعني قوله اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ.
و
روي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: «جاء جبرئيل عليه السّلام فقال: يا يوسف من جعلك احسن الناس؟ قال: ربّي، قال: فمن حبّبك الى أبيك دون إخوانك؟ قال: ربّي، قال: فمن ساق إليك السيارة؟ قال: ربّي، قال: فمن صرف عنك الحجارة؟ قال:
ربّي، قال: فمن أنقذك من الجبّ؟ قال: ربّي، قال: فمن صرف عنك كيد النسوة؟
قال: ربّي، قال: فإنّ ربّك يقول: ما دعاك الى ان تنزل حاجتك بمخلوق دوني؟ البث بالسجن بما قلت بضع سنين» [١].
[١] مجمع البيان في تفسير الآية، الجزء ٣، ص ٢٣٥.