الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - السّجن او مركز التّربية
ان يبيّن التعبير بصراحة اكثر من هذه .. خاصّة و انّ فيه خبرا غير مريح، لذلك جعل التعبير تحت عنوان «أحدكما».
ثمّ أضاف مؤكدا قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ و هو اشارة الى انّ هذا التعبير ليس تعبيرا ساذجا، بل هو من انباء الغيب التي تعلّمها من اللّه، فلا مجال للترديد و الكلام بعد هذا.
في كثير من التفاسير ورد في ذيل الجملة المتقدّمة انّ السجين الثّاني الذي سمع بالخبر المزعج أخذ يكذّب رؤياه و يقول: كنت امزح معك، ظانّا انّ مصيره سيتبدّل بهذا التكذيب، فعقّب عليه يوسف بالجملة المتقدّمة! و يحتمل ايضا انّ يوسف كان قاطعا في تعبير الرؤيا الى درجة بحيث ذكر الجملة المتقدّمة تأكيدا لما سبق بيانه.
و حين احسّ يوسف انّ السجينين سينفصلان عنه عاجلا، و من اجل ان يجد يوما يطلق فيه و يبرّأ من هذه التهمة، اوصى احد السجينين الذي كان يعلم انّه سيطلق ان يذكره عند الملك وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ لكن هذا الغلام «الناسي» مثله مثل الافراد قليلي الاستيعاب، ما ان يبلغوا نعمة ما حتّى ينسوا صاحبها، و هكذا نسي يوسف تماما، و لكن القرآن عبّر عن ذلك بقوله: فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ و هكذا أصبح يوسف منسيّا فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ.
هناك اقوال بين المفسّرين في انّ الضمير من فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ هل يعود على ساقي الملك، ام على يوسف؟ كثير من المفسّرين يعيدون الضمير على يوسف فيكون المعنى: انّ الشيطان انسى يوسف ذكر اللّه فتوسّل بسواه.
و لكن مع ملاحظة الجملة السابقة التي تذكر انّ يوسف كان يوصي صاحبه ان يذكره عند ربّه، يظهر انّ الضمير يعود على الساقي نفسه.
و كلمتا «الربّ» في المكانين بمعنى واحد.