الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - السّجن او مركز التّربية
توجّه إليهما و قال: يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.
فكأنّ يوسف يريد ان يفهم السجينين انّه لم تريان الحرية في النوم و لا تريانها في اليقظة؟! أ ليس ذلك من تفرقتكم و شرككم و نفاقكم الذي مصدره عبادة الأوثان و الأرباب المتفرّقين ممّا سبّب ان يتغلّب عليكم الطغاة و الجبابرة؟! فلم لا تجتمعون تحت راية التوحيد، و تعتصموا بحبل الواحد القهّار، لتطردوا من مجتمعكم هؤلاء الظالمين و الجبابرة الذين يسوقونكم الى السجن ابرياء دون ذنب؟! ثمّ يضيف قائلا: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ بل هي صنع عقولكم العاجزة و افكاركم المنحرفة .. إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ فلا ينبغي ان تطأطئوا رؤوسكم لسواه من الطغاة و الفراعنة، ثمّ أضاف زيادة في التأكيد قائلا: أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ.
اي انّ التوحيد في جميع ابعاده- في العبادة، في الحكومة، في المجتمع، في المسائل الثقافية، و في كلّ شيء- هو الدين الالهي المستقيم و الثابت. وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و لذلك خضعوا لحكومة غير (اللّه) فذاقوا الشقاء و السجون في هذا السبيل.
و بعد ان ارشد يوسف صاحبي سجنه و دلّهما و دعاهما الى حقيقة التوحيد، بدا بتعبير الرؤيا لهما .. لانّهما من البداية جاءا لهذا الأمر و قد وعدهما بتعبير الرؤيا، و لكنّه اغتنم الفرصة و حدّثهما عن التوحيد الحي و المواجهة مع الشرك، ثمّ التفت إليهما و قال: يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَ أَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ.
و بالرغم من تناسب كلّ رؤيا مع ما عبّره يوسف، فكان معلوما اجمالا من الذي يطلق من السجينين؟ و من الذي يصلب منهما؟ الّا انّ يوسف لم يرغب في