الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - السّجن بسبب البراءة
الحالة؟ .. قطعا لا ..
و من جملة السجناء الداخلين مع يوسف فتيان وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ.
و حيث انّ من الظروف لم تكن تسمح للإنسان ان يحصل فيها على الاخبار بطريق عادي، فإنّه يأنس لاحاسيس الآخرين ليبحث عن مسير الحوادث و يتوقّع ما سيكون، حتّى انّ الرؤيا و تعبيرها عنده يكون مطلبا مهمّا.
من هذا المنطلق جاء ليوسف يوما هذان الفتيان اللذان يقال: انّ أحدهما كان ساقيا في بيت الملك، و الآخر كان مأمورا للطعام و المطبخ، و بسبب وشاية الأعداء و سعايتهم بهما دخلا السجن بتهمة التصميم لسمّ الملك، و تحدّث كلّ منهما عن رؤيا رآها الليلة الفائتة و كانت بالنسبة له امرا عجيبا.
قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَ قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ثمّ اضافا نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
و حول معرفة الفتيين و اطلاعهما على انّ يوسف له خبرة بتأويل الأحلام هناك اقوال بين المفسّرين:
قال بعضهم: انّ يوسف نفسه اخبر السجناء بأنّ له اطلاعا واسعا في تفسير الأحلام، و قال بعضهم: انّ سيماء يوسف الملكوتية كانت تدلّ على انّه ليس فردا عاديا .. بل هو فرد عارف مطّلع و صاحب فكر و نظر، و لا بدّ ان يكون مثل هذا الشخص قادرا على حلّ مشاكلهم في تعبير الرؤيا.
و قال البعض الآخر: انّ يوسف من بداية دخول السجن برهن- بأخلاقه الحسنة و المعاشرة الطيّبة للسجناء و خدمتهم و عيادة مرضاهم- انّه رجل صالح و حلّال المشاكل، لذلك كانوا يلتجئون اليه في حلّ مشاكلهم و يستعينون به.
و هناك ملاحظة جدير ذكرها، و هي انّ القرآن عبّر ب «الفتى» مكان «العبد» و هو نوع من الاحترام، و عندنا
في الحديث «لا يقولنّ أحدكم عبدي و امتي و لكن