الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - مؤامرة اخرى
عادة حتّى يكون دخوله الى المجلس مفاجأة للجميع.
نساء مصر- و طبقا لبعض الرّوايات التي تقول: كنّ عشرا .. او اكثر- فوجئن بظهور يوسف كأنّه البدر او الشمس الطالعة، فتحيّرن من جماله فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ و فقدن انفسهنّ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ مكان الفاكهة، و حين وجدن الحياء و العفّة تشرقان من عينيه و قد احمّر وجهه خجلا صحن جميعا وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [١].
و هناك اقوال بين المفسّرين في انّ النسوة الى اي حدّ قطّعن أيديهن؟ فمنهم من بالغ في الأمر، و لكن كما يستفاد من القرآن على نحو الإجمال انّهن جرحن ايديهنّ.
و في هذه الحال التي كانت الدماء تسيل من ايدي النسوة و قد لاحظن ملامح يوسف كلّها و صرن امامه «كالخشب المسنّدة» كشفن عن انّهن لسن بأقل من امراة العزيز عشقا ليوسف، فاستغلّت امراة العزيز هذه الفرصة ف قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ.
فكأنّ امراة العزيز أرادت ان تقول لهنّ: لقد رأيتن يوسف مرّة واحدة فحدث لكنّ ما حدث و فقدتنّ صوابكن و قطعتن أيديكن من جماله و عشقه، فكيف الام و انا أراه و اسكن معه ليل نهار؟! و هكذا احسّت امراة العزيز بالغرور لانّها وفّقت في ما ألقته من فكرة و اعطت لنفسها العذر، و اعترفت بكلّ صراحة بكلّ ما فعلت و قالت: وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ.
و بدلا من ان تظهر الندم على كلامها او تتحفّظ على الأقل امام ضيوفها، أردفت القول بكلّ جدّ يحكي عن ارادتها القطعيّة: وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَ
[١] «حاش لله» من مادة «حشى» معناها الطرف او الناحية .. و التحاشي الابتعاد و مفهوم جملة «حاش لله» اي ان الله منزه، و هي اشارة الى ان يوسف عبد منزه و طاهر.