الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ٣- حماية اللّه في الأزمات
٢- الموقف الضعيف لعزيز مصر
من جملة المسائل التي تستجلب الانتباه في هذه القصّة انّ في مثل هذه المسألة المهمّة التي طعن فيها بناموس عزيز مصر و عرضه، كيف يكتفي قانعا بالقول وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ و ربّما كانت هذه المسألة سببا لانّ تدعوا امراة العزيز نساء الاشراف الى مجلسها الخاص، و تكاشفهنّ بفصّة حبّها و غرامها بجلاء.
ترى: أ كان هذا خوفا من الافتضاح، فاختصر عزيز مصر هذه المسألة و غضّ النظر عنها!؟
ام انّ هذه المسألة- أساسا- ليست بذات اهميّة للحكّام و مالكي ازمّة الأمور و الطواغيت، فهم لا يكترثون للغيرة و حفظ الناموس، لانّهم ملوّثون بالذنوب و غارقون في مثل هذه الرذائل و الفساد حتّى كأنّه لا اهميّة لهذا الموضوع في نظرهم.
يبدو انّ الاحتمال الثّاني اقرب للنظر!.
٣- حماية اللّه في الأزمات
الدرس الكبير الآخر الذي نتعلّمه من قصّة يوسف، هو حماية اللّه و رعايته للإنسان الاكيدة في اشدّ الحالات، و بمقتضى قوله: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ- فمن جهة كان يوسف لا يصدّق ابدا انّ نافذة من الأمل ستفتح له، و يكون قدّ القميص سندا للطهارة و البراءة، ذلك القميص الذي يصنع الحوادث، فيوما يفضح اخوة يوسف لانّهم جاؤوا أباهم و هو غير ممزّق، و يوما يفضح امراة العزيز لانّه قدّ من دبر، و يوما آخر يهب البصر و النّور ليعقوب، و ريحه المعروف يسافر مع نسيم الصباح من مصر الى ارض كنعان و يبشّر العجوز «الكنعاني» بقدوم موكب البشير!.