الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - ١- من كان الشاهد
قال بعضهم: هو احد أقارب امراة العزيز، و كلمة «مِنْ أَهْلِها» دليل على ذلك .. و على القاعدة فهو رجل حكيم و عارف ذكي بحيث استطاع ان يستنبط الحكم من قدّ الثوب دون ان يكون لديه شاهد او بيّنة. بل اكتشف حقيقة الحال .. و يقال:
انّ هذا الرجل كان من مشاوري عزيز مصر و كان معه.
التّفسير الآخر: انّ الشاهد كان طفلا رضيعا من أقارب امراة العزيز و كان على مقربة من الحادث، و كان يوسف قد طلب من عزيز مصر ان يحتكم الى هذا الطفل، فتعجّب عزيز مصر من هذا الطلب .. ترى هل يمكن هذا؟! لكن «الطفل» حين تكلّم- كما تكلّم المسيح عليه السّلام في المهد- و اعطى هذا المعيار لمعرفة البريء من المسيء، التفت عزيز مصر الى انّ يوسف ليس غلاما (عاديّا) بل هو نبي او متنّبي.
و الرّوايات المنقولة عن طريق اهل البيت عليهم السّلام و اهل السنّة تشير الى هذا التّفسير، من جملتها ما
نقله ابن عبّاس عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه قال: «اربعة تكلّموا أطفالا: ابن ماشطة فرعون، و شاهد يوسف، و صاحب جريح، و عيسى بن مريم» [١].
كما
نقل عن تفسير علي بن ابراهيم عن الامام الصادق انّ شاهد يوسف كان طفلا في المهد [٢].
و لكن ينبغي الالتفات الى انّ ايّا من الحديثين المتقدّمين ليس له سند قوي، بل هما مرفوعان.
الاحتمال الثالث: انّ الشاهد هو القدّ في الثوب الذي تكلّم بلسان الحال، و لكن مع ملاحظة كلمة مِنْ أَهْلِها يضعّف هذا الاحتمال، بل ينفيه!.
[١] تفسير المنار، ج ١٢، ص ٢٨٧.
[٢] تفسير نور الثقلين، ج ١٢، ص ٤٢٢.