الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - فضيحة امراة العزيز
أسرعت خلفه لتمنعه من الخروج، و سحبت قميصه من خلفه فقدّته وَ اسْتَبَقَا الْبابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ.
(الاستباق) في اللغة هو المسابقة بين شخصين او اكثر.
و (قدّ) بمعنى مزّق طولا، كما انّ «قطّ» بمعنى مزّق عرضا، و لذلك نقرا
في الحديث .. «كانت ضربات علي بن أبي طالب عليه السّلام أبكارا، إذا اعتلى قدّ، و إذا اعترض قطّ» [١].
و على كلّ حال فقد أوصل يوسف نفسه نحو الباب و فتحه فرأيا «يوسف و امراة العزيز» عزيز مصر خلف الباب فجأة. يقول القرآن الكريم: وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ.
«ألفيا» من مادّة «الالفاء» و معناها العثور المفاجئ .. و التعبير عن الزوج ب «السيّد» كما يقول بعض المفسّرين كان طبقا للعرف السائد في مصر، حيث كانت تخاطب المراة زوجها بالسيّد.
في هذه اللحظة التي رأت امراة العزيز نفسها على أبواب الفضيحة من جهة، و شعلة الانتقام تتأجّج في داخلها من جهة اخرى، كان اوّل شيء توجّهت اليه ان تخاطب زوجها متظاهرة بمظهر الحقّ متّهمة يوسف إذ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
من الطريف هنا انّ هذه المراة الخائنة نسيت نفسها انّها امراة العزيز حينما كانت لوحدها مع يوسف، و لكن عند ما وجدت نفسها مشرفة على الافتضاح، عبّرت عن نفسها بأنّها اهله لتثير فيه احساس الغيرة! فهي خاصّة به و لا ينبغي لأحد ان يلقي عليها نظرات الطمع!! و هذا الكلام قريب الشبه بكلام فرعون مصر في عصر موسى إذ قال:
[١] مجمع البيان: ذيل الآية.