الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - ٣- العفّة و المتانة في البيان
بأسلوب معجب- الدقّة في البيان مع المتانة و العفّة، دون ان يغضّ الطرف عن ذكر الوقائع، او ان يظهر العجز، و قد استعمل جميع الأصول الاخلاقية و الأمور الخاصّة بالعفّة.
و نعرف انّ اخطر ما في هذه القصّة ما جرى في «خلوة العشق» و ما أظهرته امراة العزيز بابتكارها و هواها.
و القرآن يتناول كلّ ما جرى من حوادث و يتحدّث عنها دون ان يظهر اقلّ انحراف من اصول العفّة حيث يقول: وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (يوسف ٢٣).
و المسائل التي تسترعي الانتباه في هذه القصّة ما يلي:
١- كلمة «راود» تستعمل في مكان يطلب فيه احد من الآخر شيئا بإصرار ممزوجا بالترغيب و اللين، لكن ما الذي ارادته امراة العزيز من يوسف؟! .. بما انّه كان واضحا فقد اكتفى القرآن بالكناية و التلميح دون التصريح!.
٢- انّ القرآن هنا لم يعبّر عن امراة العزيز تعبيرا مباشرا، بل قال: الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها ليقترب من بيان العفّة و اسدال الحجاب، كما جسّد معرفة يوسف للحقّ و جسّد مشاكل يوسف ايضا في عدم التسليم إزاء من كانت حياته في قبضتها.
٣- غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ التي تدلّ على المبالغة و انّ الأبواب جميعا أوصدت بشدّة، (و هذا تصوير من هذا الميدان المثير).
٤- جملة هَيْتَ لَكَ تشرح آخر كلام امراة العزيز للبلوغ الى وصال يوسف، و لكنّها في عبارة متينة ذات مغزى كبير و ليس فيها ما يشير الى تعبير سيئ.
٥- مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ التي قالها يوسف لتلك المراة الجملية، معناها كما يقول اكثر المفسّرين: انّي ألتجئ الى اللّه فإنّ عزيز مصر