الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - ٢- ثواب الإخلاص
٢- ثواب الإخلاص
كما أشرنا في تفسير الآيات المتقدّمة، فإنّ القرآن المجيد عزا نجاة يوسف- من هذه الازمة الخطرة التي أوقعته امراة العزيز فيها- الى اللّه، إذ قال: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ.
و لكن مع ملاحظة الجملة التي تليها: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ تتجلّى هذه الحقيقة، و هي انّ اللّه سبحانه لا يترك عباده المخلصين في اللحظات المتأزّمة وحدهم .. و لا يقطع عنهم امداداته المعنويّة .. بل يحفظ عباده بألطافه الخفيّة.
و هذا الثواب في الواقع هو ما يمنحه اللّه جلّ جلاله لامثال هؤلاء العباد، و هو ثواب الطهارة و التقوى و الإخلاص.
و هناك مسألة جديرة بالتنويه، و هي انّ يوسف «من عباد اللّه المخلصين» و مفرد الكلمة «مخلص» على وزن «مطلق» و هو اسم مفعول. و لم تأت الكلمة على وزن اسم الفاعل اي «مخلص» على وزن «محسن».
و الدقّة في آيات القرآن تكشف عن انّ كلمة «مخلص» (بكسر اللام) غالبا ما تستعمل في مراحل تكامل الإنسان الاولى و في حال بناء شخصيته، كقوله تعالى: فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [١].
و كقوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٢].
غير انّ كلمة «مخلص» بفتح اللام استعملت في المرحلة العالية .. التي تحصل بعد مدّة مديدة من جهاد النفس، تلك المرحلة التي ييأس الشيطان فيها من نفوذه و وسوسته داخل الإنسان، و في الحقيقة تكون نفس الإنسان مؤمّنا عليها من قبل اللّه، يقول القرآن في هذا الصدد:
[١] العنكبوت، ٦٥.
[٢] البينة، ٥.