الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - ١- جهاد النفس
بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ و بيّن شدّة هذا الطوفان.
لقد خرج يوسف من هذا الصراع منتصرا بوجه مشرق لثلاثة اسباب:
الاوّل: انّه التجأ الى اللّه و استعاذ به، و قال: مَعاذَ اللَّهِ.
الثّاني: التفاته الى الإحسان الذي اسداه اليه عزيز مصر، و ما تناوله في بيته فأثّر فيه، فلم ينس فضله طيلة حياته، و مع ملاحظة نعم اللّه التي لا تحصى و انقاذه له من غيابة الجبّ الموحشة الى محيط الامان و الهدوء جعلته يفكّر في ماضيه و مستقبله، و لا يستسلم للتيارات العابرة.
الثّالث: بناء شخصيّته و عبوديّته المقرونة بالإخلاص التي عبّر عنها القرآن إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ يستفاد منها انّها منحته القوّة و القدرة ليخرج من ميادين الوسوسة التي تهجم عليه من الداخل و الخارج بانتصار.
و هذا درس كبير لجميع الناس الأحرار الذين يريدون ان ينتصروا على عدوّهم الخطر في ميادين جهاد النفس.
يقول الامام علي بن أبي طالب «امير المؤمنين» في دعاء الصباح، بأسلوب جميل رائق: «و ان خذلني نصرك عند محاربة النفس و الشيطان، فقد وكلني خذلانك الى حيث النصب و الحرمان».
و نقرا
في بعض الأحاديث انّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث سرية فلمّا رجعوا قال:
«مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر، و بقي عليهم الجهاد الأكبر» فقيل: يا رسول اللّه، و ما الجهاد الأكبر قال: «جهاد النفس» [١].
و
يقول الامام علي عليه السّلام ايضا «المجاهد من جاهد نفسه» [٢].
كما ينقل
عن الامام الصادق عليه السلام انّه قال: «من ملك نفسه إذا رغب و إذا رهب و إذا اشتهى و إذا غضب و إذا رضي حرّم اللّه جسده على النار» [٣].
[١] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١٢٢.
[٢] المصدر السابق، ص ١٢٤.
[٣] المصدر نفسه، ص ١٢٣.