الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - ما المراد من برهان ربّه
ما المراد من برهان ربّه
؟ «البرهان» في الأصل مصدر «بره» و معناه «صيرورة الشيء ابيضا» ثمّ اطلق هذا اللفظ على كلّ دليل محكم قوي يوجب وضوح المقصود، فعلى هذا يكون برهان اللّه الذي نجّى يوسف نوعا من الادلّة الالهيّة الواضحة، و قد احتمل فيه المفسّرون احتمالات كثيرة، من جملتها:
١- العلم و الايمان و التربية الانسانية و الصفات البارزة.
٢- معرفته بحكم تحريم الزنا.
٣- مقام النبوّة و عصمته من الذنب.
٤- نوع من الأمداد الالهي الذي تداركه في هذه اللحظة الحسّاسة بسبب اعماله الصالحة.
٥- هناك رواية يستفاد منها انّه كان في قصر امراة عزيز مصر صنم تعبده، و فجأة وقعت عيناها عليه، فكأنّها احسّت بأنّ الصنم ينظر الى حركاتها الخيانيّة بغضب، فنهضت و القت عليه سترا، فاهتزّ يوسف لهذا المنظر، و قال: أنت تستحين من صنم لا يملك عقلا و لا شعورا و لا إحساسا، فكيف لا استحيي من ربّي الخبير بكلّ شيء، و الذي لا تخفى عليه خافية؟.
فهذا الاحساس منح يوسف قوّة جديدة، و أعانه على الصراع الشديد في اعماق نفسه بين الغريزة و العقل، ليتمكّن من التغلّب على أمواج الغريزة في نفسه [١].
و في الوقت ذاته لا مانع ان تكون جميع هذه المعاني منظورة، لانّ مفهوم البرهان العام يستوعبها جميعا، و قد أطلقت آيات القرآن كلمة «البرهان» على كثير من المعاني المتقدّمة.
امّا الرّوايات التي لا سند لها و التي ينقلها بعض المفسّرين، و التي مؤدّاها انّ
[١] نور الثقلين، ج ٢، ص ٤٢٢، و تفسير القرطبي، ص ٣٩٨، ج ٥.