الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - المراد من كلمة «ربّي»
لينال وطرا من امراة العزيز، و خلع ثيابه عن بدنه، و ذكرت تعبيرات اخرى نستحيي من ذكرها، كلّ هذه الأمور عارية من الصحّة و مختلقة، و هذه اعمال من شأن الافراد و المنحرفين الملوّثين غير الانقياء. فكيف يمكن ان يتّهم يوسف مع هذه المنزلة و قداسة روحه و مقام تقواه بمثل هذا الاتّهام.
الطريف انّ التّفسير الاوّل
نقل عن الامام علي بن موسى الرضا عليه السّلام في عبارة موجزة جدّا و قصيرة، حيث يسأله المأمون «الخليفة العبّاسي» قائلا: الا تقولون انّ الأنبياء معصومون؟ فقال الامام: «بلى». فقال: فما تفسير هذه الآية وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فقال الامام عليه السّلام: «لقد همّت به، و لولا ان راى برهان ربّه لهمّ بها كما همّت، لكنّه كان معصوما و المعصوم لا يهمّ بذنب و لا يأتيه» فقال المأمون: للّه درّك يا أبا الحسن [١].
٢- انّ تصميم كلّ من امراة العزيز و يوسف لا علاقة له بالوطر الجنسي، بل كان تصميما على ضرب أحدهما الآخر ..
فتصميم امراة العزيز على هذا العمل كان لعدم انتصارها في عشقها و بروز روح الانتقام فيها ثأرا لهذا العشق.
و تصميم يوسف كان دفاعا عن نفسه، و عدم التسليم لطلب تلك المراة.
و من جملة القرائن التي تذكر في هذا الموضوع:
اوّلا: انّ امراة العزيز كانت قد صمّمت على نيل الوطر الجنسي قبل هذه الحالة، و كانت قد هيّأت مقدّمات هذا الأمر، فلا مجال- اذن- لان يقول القرآن:
انّها صمّمت على هذا العمل الآن، لانّ هذه الساعة لم تكن ساعة تصميم.
و ثانيا: انّ ظهور حالة الخشونة و الانتقام بعد هذه الهزيمة امر طبيعي، لانّها بذلت ما في وسعها لاقناع يوسف، و لمّا لم توفّق الى ما رغبت فيه توسلّت بطريق آخر، و هو طريق الخشونة و الضرب.
[١] تفسير نور الثقلين ج ٢ ص ٤٢١.