الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - ملاحظات
الإيثار المنقطع النظير يردعهم و يوقظ ضمائرهم الذي غطته السيئات.
ثانيا: هل يجوز تزويج البنات المؤمنات أمثال بنات لوط من الكفار حتى يقترح عليهم لوط ذلك؟! و قد أجيب على هذا السؤال من طريقين.
الاوّل: انّ مثل هذا الزواج في مذهب لوط- كما كان في بداية الإسلام- لم يكن محرما، و لذلك فإنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زوّج ابنته زينب من أبي العاص قبل ان يسلم، و لكن هذا الحكم نسخ بعدئذ [١].
الثّاني: انّ المراد من قول لوط عليه السّلام كان زواجا مشروطا بالايمان، اي هؤلاء بناتي فتعالوا و آمنوا لازوجهن ايّاكم.
و يتّضح انّ الاشكال على النّبي لوط- من انّه كيف يزوج بناته المطهرات من جماعة أوباش- غير صحيح، لانّ عرضه عليهم ذلك الزواج كان مشروطا بالايمان و ليثبت منتهى علاقته بهدايتهم.
٢- ينبغي الالتفات الى انّ كلمة «اطهر» لا تعني بمفهومها انّ عملهم المخزي و السيء كان «طاهرا» و لكن الزواج من البنات «اطهر»، بل هو تعبير شائع في لسان العرب- و لغات اخرى- في المفاضلة و المقايسة بين أمرين، مثلا يقال لمن يسوق بسرعة رعناء «الوصول المتأخّر خير من عدم الوصول ابدا» او «الاعراض من الطعام المشكوك أفضل من إلقاء الإنسان بيده الى التهلكة» و نقرا في بعض الرّوايات مثلا انّ الامام الصادق عليه السّلام حين يشعر بالخطر الشديد و «التقيّة» من خلفاء بني العباس
يقول «و اللّه لئن أفطر يوما من شهر رمضان احبّ اليّ من أن تضرب عنقي» [٢].
مع انّه لا القتل محبوب و لا هو امر حسن بنفسه، و لا عدم الوصول ابدا، و لا
[١] انظر الفخر الرازي في تفسيره الكبير، و تفسير مجمع البيان في هذا الصدد.
[٢] وسائل الشيعة، الجزء ٧، ص ٩٥، كتاب الصوم باب ٥٧.