الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - المراد من كلمة «ربّي»
القرآن عنه تعبيرا ذا مغزى كبير وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ.
و في معنى هذه الجملة اقوال بين المفسّرين يمكن تصنيفها و اجمالها الى ثلاثة تفاسير:
١- انّ امراة العزيز كانت تريد ان تقضي وطرا مع يوسف، و بذلت وسعها في ذلك، و كاد يوسف يستجيب لرغبتها بطبيعة كونه بشرا شابّا لم يتزوّج و يرى نفسه إزاء المثيرات الجنسيّة وجها لوجه ... لو لا ان راى برهان اللّه ... اي روح الايمان و التقوى و تربية النفس، أضف الى كلّ ذلك مقام العصمة الذي كان حائلا دون هذا العمل! فعلى هذا يكون الفرق بين معاني «همّ» اي القصد من امراة العزيز، و القصد من قبل يوسف، هو انّ يوسف كان يتوقّف قصده على شرط لم يتحقّق، اي (عدم وجود برهان ربّه) و لكن القصد من امراة العزيز كان مطلقا، و لانّها لم يكن لديها مثل هذا المقام من التقوى و العفّة، فإنّها صمّمت على هذا القصد حتّى آخر مرحلة، و الى ان اصطدمت جبهتها بالصخرة الصمّاء! و نظير هذا التعبير موجود في الآداب العربيّة و غيرها كما نقول مثلا: انّ جماعة لا ترتبط بقيم أخلاقية و لا ذمّة صمّمت على الاغارة على مزرعة فلان و نهب خيراته، و لولا انّي تربّيت سنين طوالا عند استاذي العارف الزاهد فلان، لاقدمت على هذا العمل معهم.
فعلى هذا كان تصميم يوسف مشروطا بشرط لم يتحقّق، و هذا الأمر لا منافاة له مع مقام يوسف من العصمة و التقوى، بل يؤكّد له هذا المقام العظيم كذلك.
و طبقا لهذا التّفسير لم يبد من يوسف اي شيء يدلّ على التصميم على الذنب، بل لم يكن في قلبه حتّى هذا التصميم.
و من هنا فيمكن القول انّ بعض الرّوايات التي تزعم انّ يوسف كان مهيّئا