الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - المراد من كلمة «ربّي»
و في هذه الحال، حين راى يوسف انّ هذه الأمور تجري نحو الإثم، و لم ير طريقا لخلاصه منها، توجّه يوسف الى زليخا و قالَ مَعاذَ اللَّهِ و بهذا الكلام رفض يوسف طلب امراة العزيز غير المشروع .. و أعلمها انّه لن يستسلم لارادتها. و افهمها ضمنا- كما افهم كلّ انسان- انّه في مثل هذه الظروف الصعبة لا سبيل الى النجاة من وساوس الشيطان و اغراءاته الّا بالالتجاء الى اللّه .. اللّه الذي لا فرق عنده بين السرّ و العلن، بين الخلوة و الاجتماع، فهو مطّلع و مهيمن على كلّ شيء، و لا شيء الّا و هو طوع امره و ارادته! و بهذه الجملة اعترف يوسف بوحدانية اللّه تعالى من الناحية النظرية، و كذلك من الناحية العملية ايضا، ثمّ أضاف إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ .. أ ليس التجاوز ظلما و خيانة واضحة إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.
المراد من كلمة «ربّي»
هناك اقوال كثيرة بين المفسّرين في المراد من قوله: إِنَّهُ رَبِّي فأكثر المفسّرين، كالعلّامة الطبرسي في مجمع البيان و كاتب المنار في تفسير المنار و غيرهما، قالوا: انّ كلمة «ربّ» هنا استعملت في معناها الواسع، و قالوا: انّ المراد من كلمة «ربّ» هنا هو «عزيز مصر» الذي لم يأل جهدا في إكرام يوسف، و كان يوصي امرأته من البداية بالاهتمام به و قال لها: أَكْرِمِي مَثْواهُ.
و من يظنّ انّ هذه الكلمة لم تستعمل بهذا المعنى فهو مخطئ تماما، لانّ كلمة «ربّ» في هذه السورة أطلقت عدّة مرّات على غير اللّه سبحانه. و أحيانا ورد هذا الاستعمال على لسان يوسف نفسه، و أحيانا على لسان غيره! فمثلا في قصّة تعبير الرؤيا للسجناء، طلب يوسف من الذي بشّره بالنجاة ان يذكر حاله عند ملك مصر وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ (الآية ٤٢).