الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - العشق الملتهب
ثالثة عدم ابتلائها بأيّ نوع من البلاء كما هي حال المتنعّمين، و عدم الرقابة الشديدة على هذا القصر من قبل العزيز من جهة رابعة .. كلّ ذلك ترك امراة العزيز- الفارغة من الايمان و التقوى- تهوي في وساوسها الشيطانية الى الحضيض، بحيث أفضت ليوسف أخيرا عمّا في قلبها و راودته عن نفسه.
و اتّبعت جميع الاساليب و الطرق للوصول الى هدفها، وسعت لكي تلقي في قلبه أثرا من هواها و ترغيبها و طلبها، كما يقول عن ذلك القرآن الكريم:
وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها.
و جملة «راودته» مأخوذة من مادّة «المراودة» و أصلها البحث عن المرتع و المرعى، و ما ورد في المثل المعروف «الرائد لا يكذب اهله» اشارة الى هذا المعنى، كما يطلق «المرود» على وزن (منبر) على قلم الكحل الذي تكحل به العين، ثمّ توسّعوا في هذا اللفظ فأطلق على كلّ ما يطلب بالمداراة و الملاءمة.
و هذا التعبير يشير الى انّ امراة العزيز طلبت من يوسف ان ينال منها بطريق المسالمة و المساومة- كما يصطلح عليه- و بدون اي تهديد، و أبدت محبّتها القصوى له بمنتهى اللين.
و أخيرا فكّرت في ان تخلو به و توفّر له جميع ما يثير غريزته، من ثياب فضفاضة، و عطور عبقة شذيّة، و تجميلات مرغبة، حتّى تستولي على يوسف و تأسره!.
يقول القرآن الكريم: وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ.
«غلّقت» تدلّ على المبالغة و انّها أحكمت غلق الأبواب، و هذا يعني انّها سحبت يوسف الى مكان من القصر المتشكّل من غرف متداخلة .. و كما ورد في بعض الرّوايات كانت سبعة أبواب، فغلقتها عليه جميعا .. لئلّا يجد يوسف اي طريق للفرار .. اضافة الى ذلك أرادت ان تشعر يوسف ان لا يقلق لانتشار الخبر فإنّه سوف لا يفتضح، حيث لا يستطيع احد ان ينفذ الى داخل القصر ابدا.