الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - ٣- المراد من قوله تعالى
و هو الزمان الذي يبلغ الإنسان فيه اشدّه، و بتمام هذا الأسبوع الخامس- يحصل للإنسان خمسة و ثلاثون سنة ثمّ انّ هذه المراتب مختلفة في الزيادة و النقصان، فهذا الأسبوع الخامس الذي هو أسبوع الشدّة و الكمال يبتدئ من السنة التّاسعة و العشرين الى الثّالثة و الثّلاثين، و قد يمتّد الى الخامسة و الثّلاثين، فهذا هو الطريق المعقول في هذا الباب، و اللّه اعلم بحقائق الأشياء» [١].
التقسيم المتقدّم و ان كان مقبولا الى حدّ ما ... لكنّه يبدو غير دقيق، لانّ مرحلة البلوغ اوّلا ليست في انتهاء العقد الثاني، و كذلك فإن التكامل الجسماني- طبقا لما يقول علماء اليوم- هو ٢٥ سنة ... و البلوغ الفكري الكامل أربعون سنة طبقا لبعض الرّوايات، و بعد هذا كله فإنّ ما ورد آنفا لا يصحّ ان يكون قانونا عامّا ليصدق على جميع الأشخاص.
٤- و آخر ما ينبغي الالتفات اليه هنا هو ان القرآن بعد ان يتحدث عن إتيان يوسف الحكم و العلم يعقب بالقول: وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ و معنى ذلك ان مواهب اللّه- حتى للأنبياء- ليست اعتباطا، و كل ينال بمقدار إحسانه و يغرف من بحر اللّه و فيضه اللامحدود كما نال يوسف سهما وافرا من ذلك بصبره و استقامته امام كل تلك المشاكل.
[١] تفسير الفخر الرازي، ج ١٨، ص ١١١.