الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - ٣- المراد من قوله تعالى
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [١].
و تارة يراد به ما قبل مرحلة الشيخوخة و الكبر، كقوله تعالى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً [٢].
و لعل هذا التفاوت في التعبيرات آت من طيّ الإنسان مراحل مختلفة لاستحكام الروح و الجسم، و لا شكّ ان الوصول الى سنّ البلوغ واحد من هذه المراحل.
و بلوغ الأربعين الذي يكون تواما للنضج الفكري و العقلي مرحلة ثانية، كما ان المرحلة الثّالثة تكون قبل ان يسير الإنسان نحو قوس النّزول و يبلغ الضعف و الوهن! و على كل حال فإنّ المقصود في الآية- محل البحث- هو مرحلة البلوغ الجسمي و الروحي الذي ظهر في يوسف بداية شبابه، يقول الفخر الرازي في تفسيره في هذا الصدد: «مدة دور القمر ثمانية و عشرون يوما و كسر، فإذا جعلت هذه الدورة اربعة اقسام كان كل قسم منها سبعة ايام، فلا جرم رتبوا احوال الأبدان على الأسابيع، فالإنسان إذا ولد كان ضعيف الخلقة نحيف التركيب الى ان يتم له سبع سنين، ثمّ إذا دخل في السبعة الثانية حصل فيه آثار الفهم و الذكاء و القوّة، ثمّ لا يزال في الترقي الى ان يتمّ له اربع عشرة سنة، فإذا دخل في السنة الخامسة عشرة دخل في الأسبوع الثّالث و هناك يكمل العقل و يبلغ الى حد التكليف و تتحرك فيه الشهودة، ثمّ لا يزال يرتقي على هذه الحالة الى ان يتم السنة الحادية و العشرين و هناك يتم الأسبوع الثّالث، و يدخل في السنة الثّانية و العشرين و هذا الأسبوع آخر أسبوع النشوء و النماء، فإذا تمّت السنة الثّامنة و العشرون فقد تمّت مدّة النشوء و النماء و ينتقل الإنسان منه الى زمان الوقوف،
[١] سورة الأحقاف، الآية ١٥.
[٢] سورة غافر، ٦٧.