الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - قوم لوط و حياة الخزي
و كأنّها تسلبه راحته فيظل مبلبل الأفكار سمّيت «عصيبة» و تطلق العرب على الايّام شديدة الحر انّها عصيبة ايضا.
و على كل حال، فإنّ لوطا لم يجد بدا من ان يأتي بضيوفه الى البيت و يقوم بواجب الضيافة و لكنّه حدّثهم في الطريق- عدة مرّات- انّ اهل هذه المدينة منحرفون و اشرار ليكونوا على حذر منهم.
و نقرا في احدى الرّوايات انّ اللّه سبحانه امر ملائكته ان لا يعذبوا قوم لوط حتى يعترف لوط عليهم ثلاث مرّات، و معنى ذلك انّه حتى في تنفيذ حكم اللّه بالنسبة لقوم ظالمين لا بدّ من تحقق موازين عادلة في المحاكمة، و قد سمع رسل اللّه شهادة لوط في قومه ثلاث مرّات أثناء الطريق [١].
و ورد في بعض الرّوايات انّ لوطا اخّر ضيوفه كثيرا حتى حلول الليل، فلعله يستطيع ان يحفظ ماء وجهه من شرور قومه، و يقوم بواجب الضيافة دون ان يساء الى أضيافه. و لكن ما عسى ان يفعل الإنسان إذا كان عدوه داخل بيته، و كانت امراة لوط امراة كافرة و تساعد قومه الظالمين، و قد اطلعت على ورود هؤلاء الأضياف الى بيتها، فصعدت الى أعلى السطح و صفقت بيديها اوّلا، ثمّ بإشعال النّار و تصاعد الدخان أعلمت جماعة من هؤلاء القوم بأنّ طعمة دسمة قد وقعت في «الشباك» [٢].
يقول القرآن الكريم في هذا الصدد وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ [٣] و كانت حياة هؤلاء القوم مسودّة و ملطخة بالعار وَ مِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ فكان من حق لوط ان يضيق ذرعا يصرخ ممّا يرى من شدّة استيائه و قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فأنا مستعد ان أزوجهن ايّاكم
[١]- مجمع البيان، في شرح الآية آنفة الذكر.
[٢]- الميزان، ج ١٠، ص ٣٦٢.
[٣]- «يهرعون» مشتقة من الاهراع و معناها السياقة الشديدة، فكأنما تسوق غريزة هؤلاء إياهم بشدة الى أضيافه.