الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - ٥- تلقين العدوّ
٤- لا قصاص و لا اتهام قبل الجناية
نشاهد في هذا الفصل من القصّة انّ يعقوب بالرغم من علمه بما سيقدم عليه اخوة يوسف ... و تحذيره ولده يوسف ألّا يقصص رؤياه على اخوته، و ان يكتم الأمر، الّا انّه لم يكن مستعدا لانّ يتّهمهم بقصد الاساءة الى يوسف، بل كان عذره إليهم انّه يحزنه فراقه، و يخاف ان يأكله الذئب في الصحراء.
و الأخلاق و المعايير الانسانية و الاسس القضائية العادلة توجب ذلك ايضا، فحيث لم تتوفر لدينا علامة ظاهرة على مخالفة شخص ما فلا ينبغي اتّهامه، فالأصل البراءة و الصحّة و الطهارة الّا ان يثبت خلافه.
٥- تلقين العدوّ
المسألة الاخرى اننا نقرا- في ذيل الآيات المتقدمة-
رواية عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: «لا تلقّنوا الكذّاب فيكذب فإنّ بني يعقوب عليه السّلام لم يعلموا ان الذئب يأكل الإنسان حتى لقّنهم أبوهم» [١].
اشارة الى انه قد يحدث أحيانا ان لا يلتفت الطرف الآخر الى الحيلة و الى طريق الاعتذار و انتخاب طريق الانحراف، فعليكم ان تحذروا من ذكر الاحتمالات المختلفة التي تبيّن له طرق الانحراف.
و مثل هذا يشبه تماما ما لو قال الإنسان لطفله: لا ترم الكرة باتّجاه المصباح، و لم يكن الطفل يعلم ان الكرة يمكن ان ترمى نحو المصباح، فيلتفت الى ان مثل هذا العمل ممكن، و تتحرك فيه نوازع الفحص ... ماذا سيكون لو رميت الكرة باتجاه المصباح؟ ثمّ يبدأ «لعبته» لتنتهي بتكسّر المصباح! و ليس هذا موضوعا هينا و لا خاصا بالأطفال، فقد يتفق أحيانا ان الأوامر و النواهي الخاطئة، تسبب ان يتعلم الناس أشياء لم يعرفوها من قبل، فتوسوس لهم أنفسهم ان يقدموا عليها، فينبغي في مثل هذه الموارد- قدر المستطاع- ان
[١] نور الثقلين، ج ٢، ص ٤١٥.