الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - ٥- اثر الحسد المدمّر في حياة الناس
امام اربع حالات مختلفة.
الاولى: ان يتمنّى ان ينعم اللّه عليه مثل ما أنعم على غيره، و هذه الحالة تدعى «الغبطة» و هي جديرة بالثناء و المدح، و ليس لها اثر سيء، لانّها تدعو صاحبها للسعي و الجدّ و المثابرة حتى ينال مثل ما نال المغبوط.
الثّانية: ان يتمنّى ان تسلب هذه النعمة عن الآخرين، و يسعى من اجل تحقيق هذا التمني، و هذه هي الحالة المذمومة الموسومة «بالحسد» التي تدعو صاحبها الى التخريب و سلب النعمة عن الآخرين، دون ان تدعوه لانّ يطلب من اللّه مثل ما اعطي غيره من النعم.
الثّالثة: ان يتمنّى ان تكون هذه النعمة له فقط و يحرم الآخرون منها و هذه الحالة تسمّى «البخل» و الانانية التي تدعو الإنسان ان يطلب شيئا لنفسه، و يلتذّ من حرمان الآخرين.
الرّابعة: ان يتمنّى و يحب تنعّم الآخرين بهذه النعمة و ان كان محروما منها، و هو مستعدّ ان يقدّم ما عنده من أجلهم ... و بغض النظر عن منافعه الشخصية، و هذه الحالة الرفيعة هي ما يسمّى ب «الإيثار» التي هي من أهم الصفات الانسانية الحميدة.
و على كل حال فإنّ الحسد لا يقتصر على قتل اخوة يوسف لأخيهم فحسب، بل قد يوصل الإنسان الى قتل نفسه.
و لهذا نجد في الأحاديث الاسلامية تعابير مؤثرة تدعو الى مكافحة هذه الرّذيلة، و على سبيل المثال نورد منها ما يلي:
١-
في حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: «انّ اللّه نهى موسى عن الحسد و قال له: انّ الحاسد ساخط لنعمي صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي، و من يك كذلك فلست منه و ليس منّي» [١].
[١] اصول الكافي، ج ٢، ص ٣٠٧.