الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - المؤامرة
و الخجل للإنسان، و امّا الكلام في التوبة قبل الذنب فليس توبة.
و توضيح ذلك انّه كثيرا ما يقع أن الإنسان حين يواجه الضمير و «الوجدان» عند الاقدام على الذنب، او حين يكون الاعتقاد الديني سدّا و حاجزا امامه يمنعه عن الذنب و هو مصمم عليه، فمن اجل ان يجتاز حاجز الوجدان او الشرع بيسر، يقوم الشخص بخداع نفسه و ضميره يأتي سوف اقف مكتوف اليدين بعد الذنب، بل سأتوب و امضي الى بيت اللّه و أؤدي الأعمال الصالحة، و سأغسل جميع آثار الذنوب.
اي انّه في الوقت الذي يرسم الخطة الشيطانية للاقدام على الذنب، يرسم خطة شيطانية اخرى لمخادعة الضمير و الوجدان ... و للاعتداء على عقيدته! فإلى ايّ درجة تبلغ هذه الخطة من السوء بحيث تمكّن الإنسان من تحقيق الجناية و الذنب و كسر الحاجز الديني الذي يقف امامه!! انّ اخوة يوسف دخلوا من هذا الطريق ايضا.
المسألة الدقيقة الاخرى في هذه الآية: انّهم قالوا: يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ و لم يقولون: يخل لكم قلب أبيكم، و ذلك لانّهم لم يطمئنّوا الى انّ أباهم ينسى يوسف بهذه السرعة ... فيكفي ان يتوجه إليهم أبوهم، و لو ظاهرا! و هناك احتمال آخر لهذا التعبير، و هو أنّ الوجه و العينين نافذتان الى القلب، فمتى ما خلا الوجه لهم فإنّ القلب سيخلو و يتوجه إليهم بالتدريج.
و لكن كان من بين الاخوة من هو اكثر ذكاء و ارق عاطفة و وجدانا، لانّه لم يرض بقتل يوسف او إرساله الى البقاع البعيدة التي يخشي عليه من الهلاك فيها ...
فاقترح عليهم اقتراحا ثالثا، و هو ان يلقى في البئر (بشكل لا يصيبه مكروه) لتمرّ قافلة فتأخذه معها، و يغيب عن وجه أبيه و وجوههم، حيث تقول الآية في هذا الصدد قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ....