الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - المؤامرة
و حكموا على أبيهم من جانب واحد بقولهم: إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
ان نار الحسد و الحقد لم تدعهم ليفكروا في جميع جوانب الأمر ليكتشفوا دلائل علاقة الحبّ التي تربط يعقوب بولديه يوسف و بنيامين، لانّ المنافع الخاصّة لكل فرد تجعل بينه و بين عقله حجابا فيقضي من جانب واحد لتكون النتيجة «الضلال عن جادة الحق و العدل» و بالطبع فإنّ اتهامهم لأبيهم بالضلالة، لم يكن المقصود منها الضلالة الدينية، لانّ الآيات الآتية تكشف عن اعتقادهم بنبوّة أبيهم، و انما استنكروا طريقة معاشرته فحسب.
ثمّ ادّى بهم الحسد الى ان يخططوا لهذا الأمر، فاجتمعوا و قدموا مقترحين و قالوا: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً- أرسلوه الى منطقة بعيدة- يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ.
و من الحق ان تشعروا بالذنب و الخجل في وجدانكم لانّكم تقدمون على هذه الجناية في حق أخيكم الصغير، و لكن يمكن أن تتوبوا و تغسلوا الذنب تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ.
و هناك احتمال آخر لتفسير هذه الآية هو انّكم إذا أبعدتم أخاكم عن عيني أبيكم يصلح ما بينكم و بين أبيكم و تذهب اتعابكم و يزول اذاكم من هذا الموضوع، و لكن التّفسير الاوّل اقرب للنظر! و على كل حال فإنّ هذه الجملة تدلّ على احساسهم بالذنب من هذا العمل، و كانوا يخافون اللّه في اعماق قلوبهم، و لذلك قالوا: نتوب و نكون من بعده قوما صالحين.
و لكن المسألة المهمة هنا هي انّ الحديث عن التوبة قبل الجريمة- في الواقع- هو لأجل خداع «الوجدان» و اغرائه و فتح الباب للدخول الى الذنب، فلا يعدّ دليلا على الندم ابدا.
و بتعبير آخر: انّ التوبة الواقعية هي التي توجد بعد الذنب حالة من الندم