الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - بارقة الأمل و بداية المشاكل
«بالفرحة» و قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً و انا اعرف إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ و هو منتظر الفرصة ليوسوس لهم و يثير نار الفتنة و الحسد و ليجعل الاخوة يقتتلون فيما بينهم.
الطريف هنا انّ يعقوب لم يقل «أخاف من إخوتك ان يقصدوا إليك بسوء» بل اكّد ذلك على انّه امر قطعي، و خصوصا بتكرار «الكيد» لانّه كان يعرف نوازع ابنائه و حساسيّاتهم بالنسبة لأخيهم يوسف، و ربّما كان اخوته يعرفون تأويل الرؤيا، ثمّ انّ هذه الرؤيا لم تكن بشكل يعسر تعبيرها.
و من جهة اخرى لا يتصور ان تكون هذه الرؤيا شبيهة برؤيا الأطفال، إذ يمكن احتمال رؤية الأطفال للشمس و القمر و الكواكب في منامهم، و لكن ان تكون الشمس و القمر و الكواكب موجودات عاقلة و تنحني بالسجود لهم، فهذه ليست رؤيا أطفال ... و من هذا المنطلق خشي يعقوب على ولده يوسف نائرة الحسد من اخوته عليه.
و لكن هذه الرؤيا لم تكن دليلا على عظمة يوسف في المستقبل من الوجهة الظاهرية و المادية فحسب، بل تدل على مقام النبوّة التي سيصل إليها يوسف في المستقبل.
و لذلك فقد أضاف يعقوب- لولده يوسف- قائلا: وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ [١] الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ.
اجل فإنّ اللّه على كل شيء قدير و إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
[١] «التأويل» في الأصل إرجاع الشيء، و كل عمل او كل حديث يصل الى الهدف النهائي يطلق عليه «تأويل» و تحقق الرؤيا في الخارج مصداق للتأويل ... و «الأحاديث» جمع الحديث، و هو نقل ما يجري، و الحديث هنا كناية عن الرؤيا لان الإنسان ينقلها للمعبرين.