الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - بارقة الأمل و بداية المشاكل
رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ.
يقول ابن عباس: (انّ يوسف راى رؤياه ليلة الجمعة التي صادفت ليلة القدر) (ليلة تعيين الأقدار و الآجال).
و لكن كم كان ليوسف من العمر حين راى رؤياه؟! هناك من يقول: كان ابن تسع سنوات، و من يقول: ابن سبع، و منهم من يقول:
ابن اثنتي عشرة سنة، و القدر المسلم به انّه كان صبيّا.
و ممّا يستلفت الانتباه الى جملة «رأيت» جاءت مكررة في الآية للتأكيد و القاطعية، و هي اشارة الى ان يوسف عليه السّلام يريد ان يقول: إذا كان كثير من الناس ينسون رؤياهم و يتحدثون عنها بالشك و التردّد، فلست كذلك. بل اقطع بأنّي رأيت احد عشر كوكبا و الشمس و القمر ساجدين لي دون شك.
و اللطيفة الاخرى هي انّ ضمير «هم» الذي يأتي لجمع المذكر السالم العاقل، قد استعمل للكواكب و الشّمس و القمر، و مثل هذا الاستعمال «ساجدين» ايضا اشارة الى انّ سجود الكواكب لم يكن من قبيل الصدفة بل كان امرا مدروسا و محسوبا كما يسجد الرجال العقلاء! و واضح- طبعا- انّ السجود المقصود منه هنا هو الخضوع و التواضع، و الّا فإنّ السجود المعروف عند الناس لا مفهوم له بالنسبة للكواكب و الشمس و القمر.
ان هذه الرؤيا المثيرة ذات المغزى تركت يعقوب النّبي غارقا في التفكير ...
فالقمر و الشمس و الكواكب، و اي الكواكب! انّها احد عشر يسجدون جميعا لولدي يوسف، كم هي رؤيا ذات مغزى! لا شك انّ الشمس و القمر «انا و امه او خالته» و الكواكب الأحد عشر اخوته، هكذا يرتفع قدر ولدي حتى تسجد له الشمس و القمر و كواكب السّماء.
ان ولدي «يوسف» عزيز عند اللّه إذا راى هذه الرؤيا المثيرة! لذلك توجه الى يوسف بلهجة يشوبها الاضطراب و الخوف المقرون