الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - اثر القصّة في حياة الناس
على التاريخ و يأتي بالشواهد و الأمثال من قصص الماضين؟! ٢- ثمّ بعد هذا فإنّ للتاريخ و القصّة جاذبية خاصّة، و الإنسان واقع تحت هذا التأثير الخارق للعادة في جميع أدوار حياته من سنّ الطفولة حتى الشيخوخة.
و لذلك فإنّ التاريخ و القصّة يشكلان القسم الأكبر من آداب العالم و آثار الكتّاب. و احسن الآثار التي خلّفها الشعراء و الكتاب الكبار سواء كانوا من بلاد العرب او من فارس او من بلاد اخرى هي قصصهم.
فأنت تلاحظ «الكلستان»- لسعدي و «الشاهنامة» لفردوسي و «الخمسة» للنظامي و كذلك آثار «فيجتور هيجو» الفرنسي و «شكسبير» الانجليزي و «غوته» الالماني جميعها كتبت على هيئة قصص جذابة».
و القصّة سواء كتبت نثرا او شعرا، او عرضت على شاشة المسرح او بواسطة الفيلم السينمائي، فإنّها تترك أثرا في المشاهد و المستمع دونها اثر الاستدلالات العقلية في مثل هذا التأثير.
و العلّة في ذلك قد تكون انّ الإنسان حسي بالطبع قبل ان يكون عقليا و يتخبط في المسائل المادية قبل ان يتعمق في المسائل الفكرية.
و كلما ابتعد الإنسان عن ميدان الحسّ في نفسها جانبا عقليا، كانت هذه المسائل أثقل على الذهن و ابطأ هضما.
و من هنا نلاحظ انّه لأجل بيان الاستدلال العقلي يستمد المفكرين في المسائل الاجتماعية و الحياتية المختلفة و توغل في البعد العقلي من الامثلة الحسيّة، و أحيانا يكون للمثال المناسب و المؤثر في الاستدلال قيمة مضاعفة، و لذلك فإنّ العلماء الناجحين هم أولئك الذين لهم هيمنة على انتخاب احسن الامثلة.
و لم لا يكون الأمر كذلك، و الاستدلالات العقلية هي حصيلة المسائل الحسّية و العينيّة و التجريبيّة؟!