الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - اثر القصّة في حياة الناس
يتحدّث بلغة- من دون لسان- عن النتائج القطعية و غير القابلة للإنكار للتطبيقات العملية للمذاهب و الخطط و البرامج عند كل قوم.
و قصص الماضين مجموعة من اكثر التجارب قيمة. و نعرف انّ خلاصة الحياة و محصولها ليس شيئا سوى التجربة.
و التاريخ مرآة تنعكس عليها جميع ما للمجتمعات الانسانية من محاسن و مساوئ و رقي و انحطاط و العوامل لكلّ منها.
و على هذا فإنّ مطالعة تاريخ الماضين تجعل عمر الإنسان طويلا بقدر أعمارهم حقّا، لانّها تضع مجموعة تجاربهم خلال أعمارهم تحت تصرفه و اختياره.
و لهذا
يقول الامام علي عليه السّلام في حديثه التاريخي خلال وصاياه لولده الحسن المجتبى في هذا الصدد: «اي بني اني و ان لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت في اعمالهم، و فكّرت في اخبارهم، و سرت في آثارهم، حتى عدت كأحدهم، بل كأنّي بما انتهى الي من أمورهم قد عمرت من اوّلهم الى آخرهم» [١].
و التاريخ الذي نتحدث عنه طبعا هو التاريخ الخالي من الخرافات و الأكاذيب و التملّقات و التحريفات و المسوخات.
و لكن- و للأسف- مثل هذا النوع من التاريخ قليل جدا.
و لا ينبغي ان نبعد عن النظر ما للقرآن من اثر في بيان «نماذج» من التاريخ الأصيل و اراءتها.
التاريخ الذي ينبغي ان يكون كالمرآة الصافية لا المقعّرة.
التاريخ الذي لا يتحدث عن الوقائع فحسب، بل يصل الى الجذور و يسترشف النتائج.
فمع هذه الحال لم لا يستند القرآن- الذي هو كتاب تربوي عال في فصوله-
[١] نهج البلاغة، من كتاب له عليه السّلام لولده الحسن المجتبى عليه السّلام.