الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - احسن القصص بين يديك
مثل هذه التعبيرات جميعا يشار بها الى عظمة هذه الآيات، اي انّها بدرجة من الرفعة و العلوّ كأنّها في نقطة بعيدة لا يمكن الوصول إليها ببساطة، بل بالسعي و الجدّ المتواصل ... فهي في أوج السّماوات و في اعالي الفضاء اللامتناهي، لا انّها مطالب و مفاهيم رخيصة يحصل عليها الإنسان في كل خطوة.
ثمّ يأتي البيان عن الهدف من نزول الآيات فيقول: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
فالهدف اذن ليس القراءة او التلاوة او التيمّن او التبرك بتلاوة هذه الآيات فحسب، بل الهدف الاساسي هو الإدراك ... الإدراك القوي الذي يدعو الإنسان الى العمل بجميع وجوده.
و امّا سرّ كون القرآن عربيا فهو بالاضافة الى انّ اللغة العربية واسعة كما يشهد بذلك اهل المعرفة باللغات المختلفة من العالم، بحيث تستطيع ان تكون ترجمانا للسان الوحي، و ان تبيّن المفاهيم الدقيقة لكلام اللّه سبحانه، فمن المسلم به- بعد هذا- انّ نور الإسلام بزغ في جزيرة العرب التي كانت منطلقا للجاهلية و الظلمة و التوحّش و البربرية، و من اجل ان يجمع اهل تلك المنطقة حول نفسه فينبغي ان يكون القرآن واضحا مشرقا، ليعلّم اهل الجزيرة الذين لا حظ لهم من الثقافة و العلم و المعرفة، و يخلق بذلك مركزا محوريا لانتشار هذا الدين الى سائر نقاط العالم.
و بطبيعة الحال فإنّ القرآن بهذه اللغة «العربيّة» لا يتيسّر فهمه لجميع الناس في العالم (و هذا شأن اية لغة اخرى) لانّنا لا نملك لغة عالمية ليفهمها جميع الناس، و لكن ذلك لا يمنع من ان يستفيد من في العالم من تراجم القرآن، او ان يطلعوا تدريجا على هذه اللغة ليتلمسوا الآيات نفسها و يدركوا مفاهيم الوحي في طيّات هذه الألفاظ.
و على كل حال فالتعبير بكون القرآن عربيا- الذي تكرر في عشرة موارد