الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - ٥- لم ذكرت قصّة يوسف في مكان واحد على خلاف قصص سائر الأنبياء
و على كل حال فإنّ هذه القصّة- بعد الإسلام- تناقلتها أقلام مؤرخي الشرق و الغرب ... و أحيانا مع أغصان و أوراق اضافية.
٥- لم ذكرت قصّة يوسف في مكان واحد على خلاف قصص سائر الأنبياء
؟! انّ من خصائص قصّة يوسف البارزة انّ هذه القصّة ذكرت في مكان واحد من القرآن، على خلاف قصص الأنبياء التي ذكرت على شكل فصول مستقلة في سور متعددة من القرآن.
و الحكمة في ذلك تعود الى ان تفكيك فصول هذه القصّة مع ملاحظة وضعها الخاص يفقدها ترابطها و انسجامها، فلهذا ينبغي ان تذكر كاملة في مكان واحد للحصول على النتيجة المتوخاة و على سبيل المثال فان الرؤيا و ما ذكره أبوه من تعبير في اوّل هذه السورة يفقد معناه دون ذكر نهايتها.
لذلك نقرا في أواخر هذه السورة، حين جاء يعقوب و اخوة يوسف الى مصر و خرّوا له سجّدا قال يوسف ملتفتا الى أبيه: يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا [١].
هذا النموذج يوضح الارتباط الوثيق بين بداية السورة و نهايتها، في حين انّ قصص الأنبياء الآخرين ليست على هذه الشاكلة، و يمكن درك كل واحدة من خلال فصولها.
و الخصيصة الاخرى خصائص هذه السورة هي انّ قصص الأنبياء التي وردت في السور الاخرى من القرآن تبيّن عادة مواجهة الأنبياء لقومهم المعاندين و الطغاة، ثمّ تنتهي الحالة الى ايمان جماعة بالأنبياء و مخالفة جماعة اخرى لهم و استحقاقهم عذاب اللّه و عقابه.
[١] الآية ١٠٠.