الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٥٢ - ١٢٠ ـ باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام
أَضَعَ صَدَقَتِي [١] حَيْثُ تَأْمُرُنِي ، فَقَالَ عليهالسلام : « هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ [٢] عَلى مِثْلِ دِينِكَ ، وهُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وهُوَ فِي نِعْمَةٍ [٣] كَنِعْمَتِكَ ، فَتَوَاسَيَا [٤] وتَجَاوَرَا ، ولَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ ».
فَقَالَ : واللهِ ـ أَصْلَحَكَ اللهُ ـ إِنِّي لَغَنِيٌّ ، ولَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ [٥] بَيْنَ فَرَسٍ وَفَرَسَةٍ [٦] ، وتَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ ، فَحَقُّكَ فِيهَا [٧] أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي ، فَقَالَ لَهُ : « أَنْتَ مَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ [٨] ، وأَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلى حَالِكَ ».
فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ ، وأَصْدَقَهَا [٩] أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليهالسلام خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام ، وأَخْدَمَهُ [١٠] ، وبَوَّأَهُ [١١] ، وأَقَامَ حَتّى أُخْرِجَ
[١] في مرآة العقول : « قيل : صدقتي ، بسكون الدال ، أي خلوص حبّي ومواخاتي ».
[٢] في « بح » : ـ « كان ».
[٣] في « ض » : « نعمته ». وفي الوافي : « كنعمتك ، أي الاهتداء إلى ما فيه رشده ».
[٤] « فتواسيا » ، أي آسى بعضهما بعضاً. والمواساة : المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق. وأصلها الهمزة فقلبت واواً تخفيفاً. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣٥ ( أسا ).
[٥] « الطَرُوقُ » : فَعُول بمعنى فاعل ، وهو الفحل الذي يستحقّ أن ينزو ويضرب الانثى ، كما أنّ الطَرُوقة فَعولةبمعنى مفعولة ، وهي الانثى التي يستحقّ أن يضربها وينزو عليها الفحل. قاله المازندراني. أو هو طُرُوق ـ بضمّتين ـ مصدر باب نصر بمعنى الضراب ، اطلق على ما يستحقّ الطروق مبالغةً. قاله الفيض. راجع : شرح المازندراني ، ج ٧ ، ص ٢٥٩ ؛ الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٠٤ ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٢١٦ ( طرق ).
[٦] « بين فرس وفرسة » ، أي إنّ الفرس والفرسة ثلاثمائة ، بعضها طَرُوق وبعضها طَرُوقة. أو إنّ ثلاثمائة طروقغير الفرس والفرسة ، وإنّ عددها غير معلوم. وهذا الخلاف ناشئ من إطلاق الطروق على الطارق والمطروقة معاً ، ومن تغليب الذكر على الانثى.
[٧] في حاشية « بر » : « فيهما » ، أي في طروق وبعير.
[٨] أي مُعْتَقُهما ؛ لأنّه بهما اعتق من النار. أو ناصرهما. أو المنتسب إليهما ؛ فإنّ المولى يطلق على الوارد على قبيلة لم يكن منهم. قال المجلسي : « والأوّل أظهر ». راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٤٠٨ ـ ٤٠٩ ( ولى ).
[٩] « أصدقها » ، أي أعطاها صداقها. أو تزوّجها على صداق وجعل لها صداقاً. أو سمّى لها صداقاً. راجع : لسانالعرب ، ج ١٠ ، ص ١٩٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٣٦ ( صدق ).
[١٠] أخدمه ، أي أعطاه خادِماً. والخادم : واحد الخَدَم ، غلاماً كان أو جاريةً. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٠٩ ( خدم ).
[١١] « بَوَّأَهُ » ، أي أعطاه باءَةً أي منزلاً. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣٨ ( بوأ ).