الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٧٩ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
قَالَتْ : فَقَالَ لَهُ : « أَقْوَامٌ حَلَقُوا اللِّحى ، وفَتَلُوا الشَّوَارِبَ [١] ، فَمُسِخُوا [٢] ».
فَلَمْ أَرَ نَاطِقاً أَحْسَنَ نُطْقاً مِنْهُ ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَقْفُو أَثَرَهُ [٣] حَتّى قَعَدَ فِي رَحَبَةِ [٤] الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ لَهُ [٥] : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا دَلَالَةُ الْإِمَامَةِ يَرْحَمُكَ اللهُ؟
قَالَتْ [٦] : فَقَالَ : « ائْتِينِي [٧] بِتِلْكَ الْحَصَاةِ » وأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى حَصَاةٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَطَبَعَ [٨] لِي فِيهَا بِخَاتَمِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : « يَا حَبَابَةُ [٩] إِذَا ادَّعى مُدَّعٍ [١٠] الْإِمَامَةَ ، فَقَدَرَ أَنْ يَطْبَعَ كَمَا رَأَيْتِ ، فَاعْلَمِي أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ ؛ والْإِمَامُ لَايَعْزُبُ [١١] عَنْهُ شَيْءٌ يُرِيدُهُ ».
قَالَتْ : ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتّى قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام ، فَجِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ عليهالسلام [١٢] وَهُوَ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام والنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ، فَقَالَ [١٣] : « يَا حَبَابَةُ [١٤] الْوَالِبِيَّةُ » فَقُلْتُ [١٥] : نَعَمْ يَا مَوْلَايَ ، فَقَالَ [١٦] : « هَاتِي مَا مَعَكِ ». قَالَتْ [١٧] : فَأَعْطَيْتُهُ فَطَبَعَ فِيهَا كَمَا طَبَعَ
[١] « فَتَلُوا الشوارب » ، أي لَوَوْها ، من الفَتْل ، وهو لَيُّ الشيء كَلَيِّكَ الحبل وكفَتْل الفتيلة. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٥١٤ ( فتل ).
[٢] « مُسِخُوا » ، من المَسْخ ، وهو تحويل صورة إلى صورة أقبح منها. وقيل : تحويل خُلْق إلى صورة اخرى. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٥٥ ( مسخ ).
[٣] « أَقْفُوا أثره » ، أي أتبعه. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٩٤ ( قفا ).
[٤] رَحَبَة المسجد والدار : ساحتهما ومُتَّسعهما. وسمّيت الرَحْبَة رَحبَةً لسعتها بما رَحُبَتْ ، أي بما اتّسعت. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤١٤ ( رحب ).
[٥] في « ب » : ـ « له ».
[٦] في « ف » : ـ « قالت ».
[٧] في « ه » : « ائتني ».
[٨] « الطَبْعُ » : الخَتْم ، وهو التأثير في الطين ونحوه. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٢ ( طبع ).
[٩] في « ب » : « حبّابة ».
[١٠] في « ف ، بف » : « مدّعي ».
[١١] « لا يَعْزُبُ » : لا يغيب. يقال : عَزَبَ عنّي فلان يَعْزُبُ ويَعْزِبُ ، أي بَعُدَ وغاب. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨١ ( عزب ).
[١٢] في « ف » : « الحسن بن عليّ عليهماالسلام ».
[١٣] في « ف » وكمال الدين : + « لي ».
[١٤] في « ب ، ه ، بح » : « حبّابة ».
[١٥] في « بح ، بس » وشرح المازندراني : « فقالت ».
[١٦] في « ف » : « قال ».
[١٧] هكذا في النسخ التي قوبلت ، وهو مقتضى السياق. وفي المطبوع : « قال ».