الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٩٠ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
فَقُلْتُ : إِنَّا نَنْبِذُ فَنَطْرَحُ فِيهِ الْعَكَرَ [١] ومَا سِوى ذلِكَ ، ونَشْرَبُهُ [٢]؟ فَقَالَ : « شُهْ شُهْ [٣] ، تِلْكَ الْخَمْرَةُ الْمُنْتِنَةُ [٤] ». فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَأَيَّ نَبِيذٍ تَعْنِي؟ فَقَالَ : « إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ شَكَوْا إِلى رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم تَغْيِيرَ [٥] الْمَاءِ وفَسَادَ طَبَائِعِهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْمُرُ خَادِمَهُ أَنْ يَنْبِذَ لَهُ ، فَيَعْمِدُ [٦] إِلى كَفٍّ مِنَ التَّمْرِ ، فَيَقْذِفُ [٧] بِهِ فِي الشَّنِّ [٨] ، فَمِنْهُ شُرْبُهُ ، وَمِنْهُ طَهُورُهُ ».
فَقُلْتُ : وكَمْ كَانَ [٩] عَدَدُ التَّمْرِ الَّذِي كَانَ [١٠] فِي الْكَفِّ؟ فَقَالَ : « مَا حَمَلَ [١١] الْكَفُّ ». فَقُلْتُ : واحِدَةٌ أَوْ [١٢] ثِنْتَانِ؟ فَقَالَ : « رُبَّمَا كَانَتْ واحِدَةً ، ورُبَّمَا كَانَتْ ثِنْتَيْنِ ».
فَقُلْتُ : وكَمْ [١٣] كَانَ يَسَعُ الشَّنُّ [١٤]؟ فَقَالَ : « مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ إِلى مَا فَوْقَ ذلِكَ ». فَقُلْتُ : بِالْأَرْطَالِ؟ فَقَالَ : « نَعَمْ ، أَرْطَالٌ بِمِكْيَالِ الْعِرَاقِ ».
قَالَ سَمَاعَةُ : قَالَ الْكَلْبِيُّ : ثُمَّ نَهَضَ عليهالسلام ، وقُمْتُ [١٥] ، فَخَرَجْتُ [١٦] وأَنَا أَضْرِبُ بِيَدِي
[١] « العَكَرُ » : دُرْدِيُّ كلّ شيء ، وهو ما يبقى في أسفله. وعَكَرُ الشراب والماء والدهن : آخره وخاثرُه. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٦٠٠ ( عكر ).
[٢] في الوافي : « فنشربه ».
[٣] « شه شه » جاء في أكثر النسخ بالضمّ. وفي لسان العرب : « شَهْ : حكاية كلام شِبْه الانتهار ». والانتهار : الزجر. يقال : نَهَرتُهُ وانتهرته ، إذا استقبلته بكلام تزجره عن خبر. وفي الشروح : شه ، كلمة ضجر وتقبيح واستقذار. وقال المازندراني : « ويحتمل أن يكون أمراً باتّصاف المخاطب بالقبح من شاهَ يشوه إذا قبح ». راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٥٠٨ ( شهه ).
[٤] في « ف » : « والمنتبذة ».
[٥] في « ب ، ض » : « تغيّر ».
[٦] في الوافي : « فتعمد ». وقوله : « فَيَعْمِدُ إلى كفّ » ، أي يقصده. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٠٢ ( عمد ).
[٧] في « بح » :« فقذف ». وفي الوافي : « فتقذف ». وفي الكافي ، ح ١٢٣٢٢ : « فيلقيه » بدل « فيقذف به».
[٨] « الشَنُّ » و « الشَنَّةُ » : الخَلَقُ : أي البالي من كلّ آنية صُنِعَتْ من جلد ، أو القِرْبَة الخَلَق الصغيرة. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٢٤ ( شنن ).
[٩] في « ج ، ف ، ه ، بح ، بر » : ـ « كان ».
[١٠] في الوافي والبحار ، ج ٤٧ والاستبصار : ـ « كان ».
[١١] في « ف » : « حمله ».
[١٢] هكذا في « جف » والتهذيب والاستبصار. والمقام يقتضيه. وفي سائر النسخ والمطبوع : « و ».
[١٣] في « ه » : « فكم ».
[١٤] في الكافي ، ح ١٢٣٢٢ : + « ماء ».
[١٥] في البحار ، ج ٤٧ : « فقمت ».
[١٦] في « ب » : « وخرجت ».