الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٨٣ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهماالسلام فَخَلَا بِهِ [١] ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ أَخِي ، قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم دَفَعَ الْوَصِيَّةَ والْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام ، ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ عليهالسلام ، ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ عليهالسلام وقَدْ قُتِلَ أَبُوكَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وصَلّى عَلى رُوحِهِ ـ ولَمْ يُوصِ ، وأَنَا عَمُّكَ وَصِنْوُ [٢] أَبِيكَ ، وو لَادَتِي مِنْ [٣] عَلِيٍّ عليهالسلام ؛ فِي سِنِّي وقَدِيمِي [٤] أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ ، فَلَا تُنَازِعْنِي فِي الْوَصِيَّةِ والْإِمَامَةِ ، ولَاتُحَاجَّنِي.
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهالسلام : يَا عَمِّ ، اتَّقِ اللهَ ، ولَاتَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ ( إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) [٥] إِنَّ أَبِي يَا عَمِّ ـ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ـ أَوْصى إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ ، وعَهِدَ إِلَيَّ فِي ذلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ ، وهذَا سِلَاحُ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم عِنْدِي ، فَلَا تَتَعَرَّضْ لِهذَا ؛ فَإِنِّي [٦] أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وتَشَتُّتَ [٧] الْحَالِ ؛ إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ والْإِمَامَةَ فِي عَقِبِ [٨] الْحُسَيْنِ عليهالسلام ، فَإِذَا [٩] أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذلِكَ ، فَانْطَلِقْ بِنَا [١٠] إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتّى نَتَحَاكَمَ إِلَيْهِ ، ونَسْأَلَهُ عَنْ ذلِكَ ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام : « وَكَانَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا بِمَكَّةَ ، فَانْطَلَقَا حَتّى أَتَيَا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ،
[١] « فَخَلا به » ، أي اجتمع معه في خلوة وانفرد به. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٢٣٨ ( خلا ).
[٢] « الصِنْوُ » : الأخ الشقيق والعمّ والابن. والجمع : أصْناء وصِنْوان ، والانثى : صِنْوَةٌ. وأصل الصِنْو إنّما هو فيالنخل ، وهو أن تطلع نخلتان من عِرْق واحد. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٧٠ ( صنا ).
[٣] في « ف » : « عن ».
[٤] في حاشية « ض » : « قدمي ». وقوله : « قديمي » ، أي سابقتي وما صدر عنّي في الجهاد. وفي الوافي : « قُدمتي » بالضمّ ، ثمّ قال : « أي في القرابة ، أو تقدّم أيّامي وعمري » ، وهو المنقول عن بعض النسخ في المرآة.
[٥] هود (١١) : ٤٦.
[٦] في « ب » : « إنّي ».
[٧] في « ب ، ه » وحاشية « بر » : « تشتيت ».
[٨] « عقب الرجل » : ولده وولد ولده. وفيها لغتان : عَقِب وعَقْب. الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨٤ ( عقب ).
[٩] في « ف » : « فإن ».
[١٠] « فانطلق بنا » ، أي اذهب بنا. قال الجوهري : « الانطلاق : الذهاب ». الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥١٨ ( طلق ).