الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٤٤ - ١٢٠ ـ باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام
فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ : إِنِّي [١] أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ ، وسَفَرٍ شَاقٍّ ، وسَأَلْتُ [٢] رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلى خَيْرِ الْأَدْيَانِ ، وإِلى خَيْرِ الْعِبَادِ وأَعْلَمِهِمْ ، وأَتَانِي [٣] آتٍ فِي النَّوْمِ ، فَوَصَفَ لِي رَجُلاً بِعُلْيَا [٤] دِمَشْقَ ، فَانْطَلَقْتُ حَتّى أَتَيْتُهُ ، فَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي ، وغَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي ، فَقُلْتُ : أَرْشِدْنِي إِلى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ؛ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ ، ولَاتَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ [٥] ، ولَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا ومَزَامِيرَ [٦] دَاوُدَ ، وَقَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وقَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ [٧] كُلَّهُ ، فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ ، فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ والْعَجَمِ بِهَا ، وإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ ، فَبَاطِي بْنُ شُرَحْبِيلَ [٨] السَّامِرِيُّ [٩] أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ ، وإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ
[١] هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار ، ج ٤٨. وفي المطبوع : ـ « إنّي ».
[٢] في « بس » : « ساءلت ».
[٣] في « ف » : « فأتاني ».
[٤] في الوافي : « بعلياء ».
[٥] في حاشية « ج » : « المشقّة ». و « الشُقَّةُ » و « الشِقَّةُ » : الناحيةُ التي تلحقك المشقّة في الوصول إليها. والطريقُ يشقّعلى سالكه قطعه ، أي يشتدّ عليه. والمسافةُ البعيدة. والسفرُ البعيد والطويل. راجع : المفردات للراغب ، ص ٤٥٩ ؛ المغرب ، ص ٢٥٥ ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٨٤ ( شقق ).
[٦] في « ج ، ف » وحاشة « ب » وشرح المازندراني : « مزابير ». قال المازندراني : « المزابير : جمع المزبور ، وهو العلم. والمراد به كتاب داود عليهالسلام . أو جمع المِزْبَرة ، وهو مفعل من زبر الكتاب زَبْراً وزِبارة ، وهو إتقان الكتاب. والزِبْر بلسان اليمن الكتاب ، والمراد به أيضاً ما ذكر ». وقوله : « المَزامِيرُ ». جمع المِزْمار والمزمُور ـ بفتح الميم وضمّها ـ وهي الآلة التي يُزْمَرُ بها ؛ من الزَمْر ، وهو التغنية بالنفخ في القصب ونحوه. ومزامير داود عليهالسلام : ما كان يتغنىّ به من الزَبُور وضروب الدعاء ، ضرب المزامير مثلاً لحسن صوته وحلاوة نغمته. وشبّها بصوت المِزْمار كأنّ في حلقه مزامير يَزْمَرُ بها. راجع : الفائق ، ج ٢ ، ص ١٢٣ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٣١٢ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٢٧ ( زمر ).
[٧] في « ج ، بح » : « استوعيته ».
[٨] في شرح المازندراني : « شرجيل ». وفي البحار ، ج ٤٨ : « شراحيل ».
[٩] « السامريّ » : نسبة إلى السامرة ، وهي بلدة بين الحرمين ، أو فرقة من اليهود تخالفهم في أكثر الأحكام. وقيل : نسبة إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها : سامر. راجع : المصباح المنير ، ص ٢٨٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٧٧ ( سمر ).