الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٧ - ٦٧ ـ باب الإشارة والنصّ على الحسين بن عليّ عليهماالسلام
يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وأَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ ، لَأَخْبَرْتُكَ.
يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليهماالسلام بَعْدَ وفَاةِ نَفْسِي ومُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ [١] بَعْدِي ، وعِنْدَ اللهِ ـ جَلَّ اسْمُهُ ـ فِي الْكِتَابِ [٢] ورَاثَةً مِنَ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أَضَافَهَا اللهُ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ لَهُ فِي ورَاثَةِ أَبِيهِ وأُمِّهِ ، فَعَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ ، فَاصْطَفى مِنْكُمْ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً عليهالسلام ، واخْتَارَنِي عَلِيٌّ عليهالسلام بِالْإِمَامَةِ ، وَاخْتَرْتُ أَنَا [٣] الْحُسَيْنَ عليهالسلام ؟
فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : أَنْتَ إِمَامٌ ، وأَنْتَ وسِيلَتِي إِلى مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ واللهِ ، لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هذَا الْكَلَامَ ، أَلَا وإِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَاتَنْزِفُهُ [٤] الدِّلَاءُ ، ولَاتُغَيِّرُهُ [٥] نَغْمَةُ الرِّيَاحِ [٦] ، كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ [٧] ، فِي الرَّقِّ [٨] الْمُنَمْنَمِ [٩] ، أَهُمُّ
[١] في « بس ، بف » : ـ « من ».
[٢] في « ه » : + « الماضي ». وفي الوافي : « في الكتاب ، يعني في امّ الكتاب واللوح المحفوظ ».
[٣] في « ه » : ـ « أنا ».
[٤] في « ج ، ه ، بف » : « لا ينزفه ». وفي « ف » : « لا ينزّفه ». وفي حاشية بدرالدين : « لاتنزحه » وفي شرحالمازندراني : « ما تنزفه ». و « لا تَنْزِفُهُ » ، أي لا تنزحه ولا تفنيه ؛ كنايةً عن كثرته. يقال : نَزَفْتُ ماء البئر ، أي نزحتُه كلَّه. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٣٠ ( نزف ).
[٥] في « ه » : « لا يغيّره ».
[٦] كناية عن ثباته وعذوبته. والنغمة : الصوت الخفيّ. وعبّر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحقّ. راجع : مرآة العقول ، ج ٣ ، ص ٣١١ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٩٠ ( نغم ).
[٧] « الكتاب المُعْجَمُ » ، أي المختوم المقفّل. من أعجمت الباب ، أي أقفلتُه ؛ أشار به إلى أنّه من الأسرار والرموز. أو المُزال عدم إفصاحه ، يقال : أعجمتُ الحرفَ ، أي أزلت عُجْمتَه بما يميّزه عن غيره بنقط وشكل ؛ وأشار به إلى إبانته عن المكنونات. راجع : الوافي ، ج ٢ ، ص ٣٣٩ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٩٥ ( عجم ).
[٨] « الرَقُّ » و « الرِقُّ » : جِلْدٌ رقيق يكتب فيه ، وضدُّ الغليظ كالرقيق ، والصحيفةُ البيضاء. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٧٨ ( رقق ).
[٩] في « ب » وحاشية بدرالدين : « المبهم ». وفي « ف ، بف » والوافي : « المنهم » وهو إمّا بسكون النون وفتح الهاء وتشديد الميم ، من قولهم : انهمّ البرد والشحم ، أي ذابا ؛ كنايةً عن إغلاقه وبُعده عن الأفهام كأنّه قد ذاب ومحا ،