الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٩٢ - ٧٢ ـ باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الرضا عليهالسلام
الْمَلَا [١] ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : إِذاً [٢] واللهِ تُخْبِرُ [٣] بِمَا لَانَقْبَلُهُ مِنْكَ ولَا نُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَكُونُ عِنْدَنَا مَلُوماً مَدْحُوراً [٤] ؛ نَعْرِفُكَ بِالْكَذِبِ صَغِيراً وكَبِيراً ، وكَانَ أَبُوكَ أَعْرَفَ بِكَ لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ ، [٥] وإِنْ [٦] كَانَ أَبُوكَ لَعَارِفاً بِكَ [٧] فِي الظَّاهِرِ والْبَاطِنِ ، وَمَا كَانَ لِيَأْمَنَكَ عَلى تَمْرَتَيْنِ.
ثُمَّ وثَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ عَمُّهُ ، فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ [٨] ، فَقَالَ لَهُ [٩] : إِنَّكَ لَسَفِيهٌ ضَعِيفٌ أَحْمَقُ ، اجْمَعْ [١٠] هذَا مَعَ مَا كَانَ بِالْأَمْسِ مِنْكَ ، وأَعَانَهُ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ.
فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ [١١] الْقَاضِي لِعَلِيٍّ : قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ ، حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ الْيَوْمَ [١٢] ،
[١] قال ابن الأثير : « المَلَأ : أشراف الناس ورؤساؤهم ، ومقدَّموهم الذين يُرْجَع إلى قولهم. وجمعه : أمْلاء ». النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٥١ ( ملأ ).
[٢] في مرآة العقول : « إذاً بالتنوين ، أي حين تخبر بشيء. وهي من نواصب المضارع. ويجوز الفصل بينها وبين منصوبها بالقسم. وتخبر منصوب بها ». واتّفقت النسخ على تنوين « إذاً ».
[٣] في حاشية « بف » والوافي : « تخبرنا ».
[٤] « المدحور » : المطرود من الدُحُور بمعنى الطرد والإبعاد. وقال ابن الأثير : « الدَحْرُ : الدفع بعُنف على سبيلالإهانة والإذلال ». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٥٥ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ١٠٣ ( دحر ).
[٥] هكذا في « ج ، ض ، بس » والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : « خيراً » ، وهو كما ترى.
[٦] في « بر ، و » : « وأن ». وفي شرح المازندراني : « إن مخفّفة من المثقّلة المكسورة ويلزمها اللام ، ويجوز دخولها على كان وأخواته ».
[٧] في « ف » : « فإنّه يعرفك » بدل « وإن كان أبوك لعارفاً بك ».
[٨] قال ابن الأثير : « لَبَبْتُ الرجلَ ولَبَّبْتُهُ ، إذا جعلت في عنقه ثوباً أو غيره وجَرَرْته به. وأخذتُ بتلبيب فلان ، إذاجمعتَ عليه ثوبه الذي هو لابسه وقبضت عليه تجرّه. والتلبيب : مَجْمَع ما في موضع اللَبَب من ثياب الرجل ». النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٢٣ ( لبب ).
[٩] في « بح » : ـ « له ».
[١٠] في شرح المازندراني : ولعلّ الهمزة للاستفهام على سبيل التوبيخ بكسر المنازعة ، والجمع بالضمّ بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور » ، وفي الوافي : « أجمع ، تأكيد » ، وفي مرآة العقول : « ويمكن أن يقرأ أجمع على صيغة المتكلّم ».
[١١] في « ب ، ه ، ف ، بف ، بس » وحاشية بدرالدين : « ابن عمران ».
[١٢] في الوافي : « لمّا رأى القاضي مكتوباً في أعلى الكتاب « لعن الله من فضّه » خاف على نفسه أن يلجئوه إلى الفضّ ، فقال : قم يا أبا الحسن ، فإنّي أخاف أن أفضّ الكتاب ، فينالني لعن أبيك وكفاني ذلك شقاءً وبُعداً ».