الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٩٧ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
الْمَعْرِفَةَ [١] ».
وَكَانَ الرَّجُلُ مَعْنِيّاً [٢] بِدِينِهِ ، قَالَ [٣] : فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَصَّدُ أَبَا الْحَسَنِ عليهالسلام حَتّى خَرَجَ إِلى ضَيْعَةٍ [٤] لَهُ ، فَلَقِيَهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ، فَدُلَّنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : فَأَخْبَرَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام ، ومَا كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الرَّجُلَيْنِ فَقَبِلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ : فَمَنْ كَانَ [٥] بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام ؟ قَالَ : « الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ عليهماالسلام ». حَتَّى [٦] انْتَهى إِلى نَفْسِهِ ، ثُمَّ سَكَتَ.
قَالَ : فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَمَنْ هُوَ الْيَوْمَ؟ قَالَ : « إِنْ أَخْبَرْتُكَ ، تَقْبَلُ؟ » قَالَ : بَلى جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَالَ : « أَنَا [٧] هُوَ ». قَالَ : فَشَيْءٌ أَسْتَدِلُّ بِهِ؟ قَالَ : « اذْهَبْ إِلى تِلْكَ الشَّجَرَةِ ـ وأَشَارَ [٨] إِلى [٩] أُمِّ غَيْلَانَ [١٠] ـ فَقُلْ لَهَا : يَقُولُ لَكَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ : أَقْبِلِي ».
قَالَ [١١] : فَأَتَيْتُهَا ، فَرَأَيْتُهَا واللهِ تَخُدُّ الْأَرْضَ [١٢] خَدّاً حَتّى وقَفَتْ [١٣] بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ
[١] في الإرشاد : ـ « المعرفة ».
[٢] في البصائر : « معيّناً ». وقوله : « مَعْنيّاً بدينه » ، أي ذا عناية واهتمام به. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣١٤ ( عنا ).
[٣] هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والإرشاد. وفي المطبوع : ـ « قال ».
[٤] « الضيعة » : الأرض المُغِلَّة. والجمع : ضِيَع. لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٣٠ ( ضيع ).
[٥] في « ف » : + « منكم ».
[٦] في « ب » : « ثمّ ».
[٧] في « ب » : « فأنا ».
[٨] هكذا في « ج ، ض ، ف ، ه ، و، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي والبصائر. وفي « ب » والمطبوع : + « بيده ».
[٩] في الإرشاد : + « بعض شجر ».
[١٠] « امُّ غَيْلانَ » : شجر السَمُر ، وهو من شجر الطَلْح. وقيل : الطَلْح : شجرة طويلة لها ظلّ يستظلّ بها الناس والإبل ، وورقها قليل ولها أغصان طِوال عِظام تناوي السماء من طولها ، ولها شَوْك كثير من سُلاّء النخل ، ولها ساق عظيمة لا تلتقي عليه يدا الرجل ، تأكل الإبل منها أكلاً كثيراً ، وهي امّ غيلان ، تنبت في الجبل. وقيل غير ذلك. راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٥٣٢ ( طلع ) ؛ وج ١١ ، ص ٥١٣ ( غيل ).
[١١] في « بح » : « فقال ».
[١٢] « تَخُدُّ الأرضَ » ، أي تشقّه وتحفره ؛ من الخدّ وهو جعلك اخدوداً في الأرض ، تحفره مستطيلاً. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ١٦٠ ( خدد ).
[١٣] في « بح » : « وقعت ».