الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٠٩ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
فَجَعَلَ مِنْهَا [١] أَرْبَعَةً حُرُماً ، وقَالَ : ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ ) [٢]
ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وتَعَالى : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) [٣] فَجَعَلَ لِذلِكَ مَحَلًّا ، وقَالَ : ( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ) [٤] فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَحَلاًّ [٥] ، ولِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً.
فَإِنْ كُنْتَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، ويَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ ، وتِبْيَانٍ مِنْ شَأْنِكَ ، فَشَأْنَكَ ، وإِلاَّ فَلَا تَرُومَنَّ [٦] أَمْراً أَنْتَ مِنْهُ فِي شَكٍّ وشُبْهَةٍ ، ولَاتَتَعَاطَ [٧] زَوَالَ مُلْكٍ لَمْ يَنْقَضِ [٨] أُكُلُهُ [٩] ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ مَدَاهُ [١٠] ، ولَمْ يَبْلُغِ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، فَلَوْ قَدْ بَلَغَ مَدَاهُ ، وانْقَطَعَ أُكُلُهُ [١١] ، وبَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، لَانْقَطَعَ [١٢] الْفَصْلُ [١٣] ، وتَتَابَعَ النِّظَامُ ، ولَأَعْقَبَ [١٤] اللهُ فِي [١٥] التَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ الذُّلَّ [١٦] والصَّغَارَ.
أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ إِمَامٍ ضَلَّ عَنْ وقْتِهِ ، فَكَانَ التَّابِعُ فِيهِ أَعْلَمَ مِنَ الْمَتْبُوعِ ، أَتُرِيدُ
[١] في البحار : « فيها ».
[٢] التوبة (٩) : ٢.
[٣] التوبة (٩) : ٥.
[٤] البقرة (٢) : ٢٣٥.
[٥] هكذا في والوافي والبحار. وفي المطبوع : « أجلاً ».
[٦] « فلا تَرُومَنَّ » ، أي لا تطلبنّ. راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٢٥٨ ( روم ).
[٧] « التعاطي » : « التناول ، وتناول ما لا يحقّ ، والتنازع في الأخذ ، ورُكوب الأمر ». القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢ ( عطى ).
[٨] هكذا في النسخ والوافي والبحار. وفي المطبوع : « لم تنقض ».
[٩] الأُكْلُ والاكُل : الرزق ، والحظّ من الدنيا. ونقل المازندراني عن بعض النسخ : « أجله » بدل « أكله ». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٧٣ ( أكل ) ؛ شرح المازندراني ، ج ٦ ، ص ٢٩٢.
[١٠] « المَدَى » : الغاية والمنتهى. راجع : المصباح المنير ، ص ٥٦٧ ( مدى ).
[١١] في حاشية « ف » : « أجله ».
[١٢] في « ف » : « لا ينقطع ».
[١٣] في « ه » : « الفضل ». وقال المجلسي في مرآة العقول : « وربّما يقرأ بالضاد المعجمة ، أي البقيّة ، و « تتابع » مصدراً عطفاً على « الفضل » ، وهو بعيد ، والأظهر أنّ « تتابع » فعل ».
[١٤] « أعقب » : أورث. يقال : أعقبه ندماً ، أي أورثه. راجع : المصباح المنير ، ص ٤٢٠ ( عقب ).
[١٥] في « ه » : « فيه ».
[١٦] في « بح » : « بالذلّ ».