الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٩٣ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ ، وذلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ يَنْظُرُونَ إِلى مَنِ اتَّفَقَتْ شِيعَةُ [١] جَعْفَرٍ عليهالسلام عَلَيْهِ [٢] ، فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ ، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ : تَنَحَّ [٣] ؛ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلى نَفْسِي وعَلَيْكَ ، وإِنَّمَا يُرِيدُنِي لَايُرِيدُكَ [٤] ، فَتَنَحَّ عَنِّي [٥] لَا تَهْلِكْ ، وتُعِينَ عَلى نَفْسِكَ ، فَتَنَحّى غَيْرَ [٦] بَعِيدٍ ، وتَبِعْتُ الشَّيْخَ ـ وذلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي [٧] لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ ـ فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ ، وقَدْ عَزَمْتُ [٨] عَلَى الْمَوْتِ حَتّى ورَدَ بِي عَلى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ [٩] عليهالسلام ، ثُمَّ خَلاَّنِي [١٠] ومَضى.
فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ ، فَقَالَ لِيَ : ادْخُلْ رَحِمَكَ اللهُ ، فَدَخَلْتُ [١١] ، فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسى [١٢] عليهالسلام ، فَقَالَ لِيَ [١٣] ـ ابْتِدَاءً مِنْهُ ـ : « لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ ، ولَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ ، ولَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ ، ولَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ [١٤] ، ولَا إِلَى الْخَوَارِجِ ، إِلَيَّ إِلَيَّ ».
فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَضى أَبُوكَ؟ قَالَ [١٥] : « نَعَمْ ». قُلْتُ : مَضى مَوْتاً؟ قَالَ : « نَعَمْ ». قُلْتُ : فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ؟ فَقَالَ [١٦] : « إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَهْدِيَكَ ، هَدَاكَ ».
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ عَبْدَ اللهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ؟ قَالَ : « يُرِيدُ عَبْدُ اللهِ أَنْ
[١] في « ف » : + « أبي ». وقوله : « شيعة جعفر عليهالسلام » ، أي وليّه وتابعه وناصره. أصلها من المشايعة ، وهي المتابعة والمطاوعة. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٥١٩ ( شيع ).
[٢] في « ب ، ج ، ف ، بح ، بر ، بف » : ـ « عليه ».
[٣] « تَنَحَّ » ، أي تجنّب وصِرْ في ناحية. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣١١ و ٣١٢ ( نحا ).
[٤] في « ب » : « ولا يريدك ». وفي « ف » : « ليس يريدك ».
[٥] في « ف » : ـ « عنّي ».
[٦] في الإرشاد : « عنّي ».
[٧] في « بر » : « أن ».
[٨] في الإرشاد : « عُرِضْتُ ».
[٩] في « بح » والإرشاد : + « موسى ».
[١٠] « خلاّني » ، أي تركني. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨٠ ( خلو ).
[١١] في « ف » : ـ « فدخلت ».
[١٢] في « ه ، بس » : ـ « موسى ».
[١٣] في « بح » : ـ « لي ».
[١٤] في « ه » : « ولا إلى المعتزلة ولا إلى الزيديّة ».
[١٥] في « ف ، بح » : « فقال ».
[١٦] في « ب » والإرشاد : « قال ».