الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٣٠ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ لِي : « يُبْكِينِي أَنَّكَ تُقْتَلُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّكَ ضَيَاعاً ، لَايَنْتَطِحُ فِي دَمِكَ عَنْزَانِ [١] ». قَالَ : فَقُلْتُ : مَتى [٢] ذَاكَ؟ قَالَ : « إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْبَاطِلِ فَأَبَيْتَهُ ؛ وإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْأَحْوَلِ [٣] مَشُومِ [٤] قَوْمِهِ يَنْتَمِي [٥] مِنْ آلِ الْحَسَنِ عَلى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم يَدْعُو إِلى نَفْسِهِ قَدْ تَسَمّى [٦] بِغَيْرِ اسْمِهِ ، فَأَحْدِثْ عَهْدَكَ ، واكْتُبْ وصِيَّتَكَ ؛ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي [٧] يَوْمِكَ [٨] أَوْ مِنْ غَدٍ [٩] »!؟
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « نَعَمْ ، و [١٠] هذَا ـ ورَبِّ الْكَعْبَةِ ـ لَايَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلاَّ أَقَلَّهُ ، فَأَسْتَوْدِعُكَ اللهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ، وأَعْظَمَ اللهُ أَجْرَنَا فِيكَ ، وأَحْسَنَ الْخِلَافَةَ عَلى مَنْ خَلَّفْتَ [١١] ، و ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) [١٢] ».
قَالَ : ثُمَّ احْتُمِلَ إِسْمَاعِيلُ ، ورُدَّ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبْسِ. قَالَ [١٣] : فَوَ اللهِ ، مَا أَمْسَيْنَا
[١] « لا ينتطح في دمك عنزان » ، أي لا يصيب أحدهما الآخر بقرنه ؛ من نَطَحَهُ ، أي أصابه بقرنه. وانتطح ، أيتناطح. والعَنْزُ : الانثى من المَعْز. والمعنى : لا يلتقي فيه ضعيفان ؛ لأنّ النطاح ليس من شأن العُنوز. وهذا مثل يضرب في أمر هيّن لا يكون له تغيير ولا نكير ، أو هو إشارة إلى قضيّة مخصوصة لا يجري فيها خُلْف ولا نزاع. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٧٤ ؛ المغرب ، ص ٤٥٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٦٧ ( نطح ) ، وص ٧١٤ ( عنز ).
[٢] هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : « قلت : فمتى ».
[٣] في البحار : « أحول ».
[٤] اتّفقت النسخ على تخفيف الهمزة. وقال في مرآة العقول : « والمشوم ، مخفّف مشؤوم ، بالهمزة : ضدّ المبارك ».
[٥] في « ج ، بر ، بح ، بف » وحاشية « ه » والوافي : « يتمنّى ». وفي « بس » وحاشية « ج » : « يتنمّى ». وقوله : « ينتمي » ، أي يرتفع. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٥٦ ( نمى ).
[٦] في « بح ، بف » : « يسمّى ». وفي « بس » : « يتسمّى ».
[٧] في « ب » وحاشية « بح » والبحار : « من ».
[٨] في « ف » : + « هذا ».
[٩] في مرآة العقول : « أو من غد ، إمّا تبهيم من الإمام عليهالسلام للمصلحة ؛ لئلاّ ينسب إليهم علم الغيب ، أو ترديد من بعض الرواة ».
[١٠] في « ب » : ـ « و ».
[١١] في « بح ، بر » : « خلفك ».
[١٢] البقرة (٢) : ١٥٦.
[١٣] في « بف » : « فقال ».