الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٨٦ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
وَاحِدَةٌ ، فَقُلْتُ : مَا يَقُولُ الشَّيْخُ [١] فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ : قَدْ مَسَحَ قَوْمٌ صَالِحُونَ ، ونَحْنُ ـ أَهْلَ الْبَيْتِ [٢] ـ لَانَمْسَحُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : ثِنْتَانِ ، فَقُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي أَكْلِ الْجِرِّيِّ [٣]؟ أَحَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ؟ فَقَالَ : حَلَالٌ ، إِلاَّ أَنَّا ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ـ نَعَافُهُ [٤] ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : ثَلَاثٌ ، فَقُلْتُ : فَمَا [٥] تَقُولُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ؟ فَقَالَ [٦] : حَلَالٌ ، إِلاَّ أَنَّا ـ أَهْلَ الْبَيْتِ [٧] ـ لَانَشْرَبُهُ ، فَقُمْتُ ، فَخَرَجْتُ [٨] مِنْ عِنْدِهِ وأَنَا أَقُولُ : هذِهِ الْعِصَابَةُ [٩] تَكْذِبُ عَلى أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ.
فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَنَظَرْتُ إِلى جَمَاعَةٍ مِنْ [١٠] قُرَيْشٍ و [١١] غَيْرِهِمْ مِنَ [١٢] النَّاسِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ؟ فَقَالُوا : عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقُلْتُ : قَدْ أَتَيْتُهُ ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئاً ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : ائْتِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهماالسلام ؛ فَهُوَ أَعْلَمُ [١٣] أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ ، فَلَامَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ بِالْحَضْرَةِ [١٤] ـ فَقُلْتُ : إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ مِنْ إِرْشَادِي إِلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْحَسَدُ ـ فَقُلْتُ لَهُ : ويْحَكَ ، إِيَّاهُ أَرَدْتُ.
فَمَضَيْتُ حَتّى صِرْتُ إِلى مَنْزِلِهِ ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ ، فَخَرَجَ غُلَامٌ لَهُ ، فَقَالَ : ادْخُلْ
[١] في الوافي : « فما تقول أيّها الشيخ ».
[٢] في البحار ، ج ٤٧ : « بيت ».
[٣] قال الجوهري : « الجِرِّيُّ : ضرب من السمك ». وقال ابن الأثير : « نوع من السَمَك يُشبه الحيّة ، ويسمّىبالفارسيّة : مارماهى ». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦١١ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٢٦٠ ( جرر ).
[٤] « نَعافُهُ » : نكرهه. يقال : عافَ الرجلُ الطعامَ أو الشرابَ يَعافُهُ عِيافاً ، أي كرهه فلم يشربه. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٠٨ ( عيف ).
[٥] في « ب » والبحار ، ج ٤٧ : « وما ». وفي « ف » : « ما ».
[٦] في « ج ، ض ، ف ، ه ، بح ، بس ، بف » والوافي : « قال ».
[٧] في « ف » : « بيت ».
[٨] في حاشية « ج » : « وخرجت ».
[٩] « العصابة » : هم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٣ ( عصب ).
[١٠] في « بح » : ـ « من ».
[١١] في « ه » : « ومن ».
[١٢] في « ف » : « من سائر ».
[١٣] في البحار ، ج ٤٧ : « عالم ».
[١٤] في « ف » : « الحضيرة ». وقوله : « كان بالحضرة » ، أي كان حاضراً. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٩٦ ( حضر ).