الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٢١ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
لَمَّا أُوقِفُوا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ـ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : بَابُ جَبْرَئِيلَ ـ أَطْلَعَ [١] عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام ـ وعَامَّةُ رِدَائِهِ مَطْرُوحٌ بِالْأَرْضِ ـ ثُمَّ أَطْلَعَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : « لَعَنَكُمُ اللهُ يَا مَعَاشِرَ [٢] الْأَنْصَارِ ـ ثَلَاثاً ـ مَا عَلى هذَا عَاهَدْتُمْ رَسُولَ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولَا بَايَعْتُمُوهُ ، أَمَا واللهِ إِنْ [٣] كُنْتُ حَرِيصاً ، ولكِنِّي غُلِبْتُ ، ولَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ ».
ثُمَّ قَامَ وأَخَذَ إِحْدى نَعْلَيْهِ ، فَأَدْخَلَهَا رِجْلَهُ ، والْأُخْرى فِي يَدِهِ ، وعَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ [٤] ، فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزَلْ يَبْكِي فِيهَا [٥] اللَّيْلَ والنَّهَارَ حَتّى خِفْنَا عَلَيْهِ. فَهذَا حَدِيثُ خَدِيجَةَ.
قَالَ الْجَعْفَرِيُّ : وحَدَّثَنَا [٦] مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ :
أَنَّهُ لَمَّا طُلِعَ [٧] بِالْقَوْمِ فِي الْمَحَامِلِ ، قَامَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام مِنَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ أَهْوى إِلَى الْمَحْمِلِ [٨] الَّذِي فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ يُرِيدُ كَلَامَهُ ، فَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ ، وأَهْوى إِلَيْهِ الْحَرَسِيُّ [٩] ، فَدَفَعَهُ ، وقَالَ : تَنَحَّ عَنْ هذَا ؛ فَإِنَّ اللهَ سَيَكْفِيكَ [١٠] ويَكْفِي غَيْرَكَ ، ثُمَّ
[١] ظاهر النسخ هو الاتّفاق على الإفعال في الموردين ، ويجوز الافتعال لغةً أيضاً. والتفصيل بين الموردين ـ كمافي شرح المازندراني ، ج ٦ ، ص ٣٠١ ، ومرآة العقول ، ج ٤ ، ص ١٣٢ ـ لا ملزم له.
[٢] في « بح » والبحار : « معشر ».
[٣] في « ب » : « إنّي ». وقوله : « إن » : مخفّفة من المثقّلة ، وضمير الشأن محذوف ، يعني قد كنت حريصاً على دفع هذا الأمر عنهم بالنصيحة لهم. راجع : الوافي ، ج ٢ ، ص ١٦٢ ؛ مرآة العقول ، ج ٤ ، ص ١٣٣.
[٤] في البحار : « في بيته ».
[٥] هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : « فيه ».
[٦] في « ه » : « فحدّثنا ».
[٧] في « ض » : « اطلع ».
[٨] « أهوى إلى المحمل » ، أي مدّ يده نحوه وأمالها إليه. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٥ ( هوا ).
[٩] قال ابن الأثير : « الحَرَسِيُّ بفتح الراء : واحد الحُرّاس والحَرَس ، وهم خَدَم السلطان ، المرتّبون لحفظهوحِراسته. والحَرَسِيُّ واحد الحَرَس ، كأنّه منسوب إليه ، حيث قد صار اسم جنس. ويجوز أن يكون منسوباً إلى الجمع شاذّاً ». النهاية ، ج ١ ، ص ٣٦٧ ( حرس ).
[١٠] في « ف » : « يكفيك ».