شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - باب القراءة في الركعتين الأخيرتين و التسبيح فيهما
و فصّل جماعة بين الإمام و المنفرد، ففضّل الشهيد في الدروس[١] القراءة في الأوّل و التسبيح في الثاني، و فضّل الشيخ في الاستبصار[٢] القراءة في الأوّل و سوّى بينهما في الثاني، و بذلك جمعا بين الأخبار تفصيلًا للقراءة للإمام؛ لدلالة ما رواه المصنّف عن معاوية بن عمّار،[٣] و ما رويناه من صحيحة منصور بن حازم[٤] عليه.
و يؤيّدهما أنّه قد يكون في المأمومين مسبوق غير مدرك للركعتين الأوّلتين مع الإمام، فلو سبّح في الأخيرتين لما أدرك القراءة أصلًا.
و لهذا فصّل ابن الجنيد في الإمام أيضاً، فقال- على ما نقل عنه في المختلف-: يستحبّ للإمام المتيقّن أنّه لم يدخل في صلاته أحد ممّن سبقه بركعة من صلاته، و لم يدخل أن يسبّح في الأخيرتين ليقرأ فيها من لم يقرأ في الاوليين من المأمومين، و إن علم بدخوله أو لم يأمن ذلك قرأ فيهما الحمد؛ ليكون أوّل صلاة الداخل بقراءة، و المأموم يقرأ فيهما و المنفرد يجزيه أيّهما فعل.[٥]
و الظاهر أفضليّة القراءة لمن سها عنها في الاوليين؛ لما رواه الحسين بن حمّاد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الاولى، قال: «اقرأ في الثانية» قلت: أسهو في الثانية، قال: «اقرأ في الثالثة»، قلت: أسهو في صلاتي كلّها، قال: «إذا حفظت الركوع و السجود تمّت صلاتك».[٦] و يؤيّده صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الّذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: «لا صلاة له إلّا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات».[٧]
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ١٧٥، الدرس ٤١.