شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨
فقلت: لأنّه ولدني و لم يلدك.
فقال: أحسنت يا موسى.
ثمّ قال: كيف قلتم: إنّا ذرّيّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و النبيّ لم يعقّب و إنّما العقب للذكر لا للُانثى، و أنتم ولد الابنة و لا يكون لها عقب؟
فقلت: أسألك بحقّ القرابة و القبر إلّا ما أعفيتني عن هذه المسألة.
فقال: لا، أو تخبرني فيه يا ولد عليّ و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا القي[١] إليَّ، و لستُ أعفيك في كلّ ما أسألك حتّى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللَّه تعالى، فأنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم مطلقاً شيء لا ألف و لا واو إلّا و تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عزّ و جلّ: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ»،[٢] فقد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم.
فقلت: تأذن لي في الجواب؟ فقال: هات.
فقلت: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى»،[٣] مَن أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنّما الحِقَ بذراري الأنبياء عليهم السلام من طريق مريم عليها السلام، و كذلك الحقنا بذراري النبيّ صلى الله عليه و آله من قِبل امّنا فاطمة صلوات اللَّه عليها.
أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات، قلت: قول اللَّه تعالى عزّ و جلّ: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ»، و لم يدّع أحد أنّه أدخله النبيّ صلى الله عليه و آله تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلّا عليّ بن أبي طالب
[١]. كذا بالأصل، و في المصدر:« انهي».