شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٤ - باب زكاة مال اليتيم
و يؤيّدها الأصل، و انتفاء التكليف الذي هو مناط تعلّق الأحكام الشرعيّة غالباً.
و أوجبهما الشيخان[١] في غلّاتهما محتجّين بصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم، و حملت في المشهور على الاستحباب، فقد اشتهر بين الأصحاب سيما المتأخّرين منهم استحبابها في غلّاتهما و مواشيهما،[٢] و ربّما حُملت على التقيّة؛ لموافقتها لمذاهب العامّة.
و قد حمل الشيخ قوله عليه السلام في خبر أبي بصير: «و ليس على جميع غلّاته من نخلٍ أو زرعٍ أو غلّة زكاة» على نفي الإيجاب،[٣] [حيث قال]:
«و نحن لا نقول: إنّ على جميع غلّاته زكاة إنّما تجب على الأجناس الأربعة التي هي التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير». ثمّ قال: «و إنّما خصَّ اليتامى بهذا الحكم؛ لأنّ غيرهم مندوبون إلى إخراج الزكاة عن سائر الحبوب، و ليس ذلك في أموال اليتامى».[٤] و أوجبها المفيد[٥] في مواشيهما أيضاً و لم أعثر على مستند له، فإن تشبّث في ذلك بعموم الأخبار الواردة في الأنعام، فيعارض بالعمومات المشار إليها في نفي الزكاة عن أموالهما. و ليس تخصيص الثاني أولى من تخصيص الأوّل، بل الأوّل أولى؛ لاعتضاده بالأصل، و انتفاء التكليف.
و إن حملها على الغلّات، فهو قياسٌ باطل عندنا لا سيما مع الفارق، فإنّ النموّ في الغلّات أكثر منه في المواشي، فلا يلزم من إيجابها هناك إيجابه هنا، بل تدلّ صحيحة
[١]. ذهب إليه المفيد في المقنعة، ص ٢٣٨، و الطوسي في النهاية، ص ١٧٥؛ و المبسوط، ج ٤، ص ٥٩.