شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - باب أدب المصدّق
دراهم، و يؤيّده جعل عشرة آلاف درهم في باب الديات معادلًا لألف شاة، حيث جعلت دية النفس مائة من الإبل، أو مائتا بقرة، أو مائة حلّة، أو ألف ديناراً، أو ألف شاة، أو عشرة آلاف درهم.
و نقل في المنتهى[١] عن الثوري أنّه جعل التخيير بين الشاتين و عشرة دراهم[٢] محتجّاً بأنّ قيمة الشاة في الشرع خمسة دراهم؛ مستنداً في ذلك بأنّ نصاب الغنم أربعون و نصاب الدراهم مائتان، و بما رواه عاصم بن ضمرة، عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «إذا أخذ الساعي مِن الإبل سنّاً فوق سنّ أعطى شاتين أو عشرة دراهم».[٣] و الجواب عن الأوّل: أنّ التساوي في القيمة غير معتبر في نصب الأشياء التسعة الزكوية؛ لما نرى أنّ أوّل نصب الإبل خمسة و أوّل نصابي الذهب عشرون ديناراً، مع أنّ البعير ليس مقوّماً بأربعة دنانير بل مقوّماً بعشرة، كما يظهر من باب الدية الملازم مساواة أفراد الواجب فيها.
و عن الثاني بأنّ الخبر مع ضعفه معارض بما عرفت.
و زعم أبو حنيفة أنّه يخرج قيمة ما وجب عليه أو دون السنّ الواجبة مع التفاضل من الدراهم أيّ قدر كان؛ للجمع بين الحقّين.[٤] ثمّ المشهور أنّه مع التفاوت بأكثر من درجة يعتبر القيمة السوقيّة و هو الظاهر؛ لعدم نصّ فيه، فليعتبر قيمة ما وجب عليه أيّاً ما كان.
و قال أبو الصلاح على ما نُقل عنه: «إنّه يتضاعف الجبران الشرعي، فلو وجب عليه بنت مخاض و عنده حقّة دفعها و استردّ أربع شياه أو أربعين درهماً، و بالعكس يدفع بنت مخاض و أربع شياه أو أربعين درهماً، و على هذا القياس في البواقي».[٥]
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٤٨٣- ٤٨٤.