شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - باب ما يجب عليه الصدقة من الحيوان و ما لا يجب
و اجيب بمعارضة الاحتياط للبراءة، و أنّ تلك الأخبار و إن لم تدلّ على وجوب الزكاة في الذكور إلّا أنّها لا تمنع وجوبها فيها بدليل آخر، و بانعقاد الإجماع قبل سلّار و بعده على العموم.[١] و الأحسن في الجواب أن يُقال: إنّ حذف الهاء فيما ذكر لتأنيث لفظ الإبل.
قال الجوهري: «الإبل لا واحد لها من لفظها، و هي مؤنّثة؛ لأنّ أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميّين فالتأنيث لها لازم».[٢] نعم، لو نصّ على إرادة الذكور منها يذكر الهاء، نحو عندي ذكور ثلاثة من الخيل، بل تحذف في بعض صور النصّ على الذكور أيضاً، فقد قال المحقّق الرضيّ رضى الله عنه:
و إن لم يكن المعدود جمعاً بل هو اسم جمع كخيل، أو جنس كتمر، فإن كان مختصّاً بجميع المذكّر كالرهط و النفر و القوم، فإنّها بمعنى الرجال، فالتاء في العدد واجب، قال اللَّه تعالى: «تِسْعَةُ رَهْطٍ»،[٣] و قالوا: ثلاثة رجلة، و هو اسم جمع قائم مقام رجال، و إن كان مختصّاً بجمع الإناث فحذف التاء واجب، نحو: ثلاث من المخاض؛ لأنّها بمعنى حوامل النوق و إن احتملهما كالبط و الخيل و الغنم و الإبل؛ لأنّها تقع على الذكور و الإناث، فإن نصصت على أحد المحتملين فالاعتبار بذلك النصّ، فإن كان ذكوراً أثبت التاء، و إن كان إناثاً حذفتها، كيف وقع النصّ و المعدود، نحو: عندي ذكور ثلاثة من الخيل، أو عندي من الخيل ذكور ثلاثة، أو عندي من الخيل ثلاثةٌ ذكورٌ، أو عندي من الخيل ثلاثة ذكورٍ بالإضافة، أو عندي ثلاثة ذكور من الخيل، الّا أن يقع النصّ بعد التمييز، و المميّز بعد العدد، نحو: عندي ثلاث من الخيل ذكور، فحينئذٍ ينظر إلى لفظ المميّز لا النصّ، فإن كان مؤنّثاً لا غير كالخيل و الإبل و البقر و الغنم حذفت التاء.[٤]
و أجمع الأصحاب على عدم وجوبها في غيرها، و على استحبابها في الخيل الإناث السائمة عن كلّ عتيق دينارين، و عن كلّ برذون دينار.
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ١٦٧.