شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - باب من أحدث قبل التسليم
أو يجد ريحاً».[١] و ما روي عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لا صلاة إلّا بطهور».[٢] و ما رواه أبو داود بإسناده عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف و ليتوضّأ، و ليعد صلاته».[٣] و ربّما احتجّ عليه بأن الطّهارة شرط في الصلاة، و بزوال الشرط يزول المشروط،[٤] و بأن الإجماع واقع على أن الفعل الكثير يبطل الصلاة، و هو حاصل هنا بالطهارة.[٥] و اجيب عن الأوّل منهما بأنّه أن اريد باشتراط الصلاة بالطهارة اشتراط وقوع جميع أجزاء الصلاة مع الطهارة فالشرط حاصل على تقدير البناء أيضاً، و إن أُريد اشتراط بقاء الطهارة الّتي دخل بها في الصلاة إلى آخرها فهو عين المدّعى.
و عن الثاني منهما بالمنع من كون الطّهارة فعلًا كثيراً، ثمّ يمنع كون كلّ فعل كثيرٍ مبطلًا.
و ما ادّعى من الإجماع غير مسموع؛ لكونه دعوى الإجماع في موضع يتنازع فيه.
و فصّل المفيد و الشيخ في قول آخر بين المصلّي بالتيمّم و الطهارة المائيّة، ففي المقنعة:
و لو كان متيمّماً دخل في الصلاة فأحدث ما ينقض الوضوء من غير تعمّد و وجد الماء كان عليه أن يتطهّر بالماء و يبني على ما مضى من صلاته ما لم ينحرف عن القبلة إلى استدبارها، أو تكلّم عامداً بما ليس من الصلاة.[٦]
[١]. مسند أحمد، ج ٣، ص ٩٦؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٢، ص ٢٥٤، مع مغايرة في اللفظ.